المتابعون

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

الشهيد المناضل أحمد برهيش بنموسى

الاختفاء القسري. .جريمة لا تعرف التقادم
Abderrahim Berhiche


رسالة وتذكير 25 أكتوبر 2016
إلى المجلس الوطني لحقوق الانسان
نذكركم إن غاب عن ذهنكم آن الفصل 23 من دستور 2011 يقول : ....الاختفاء القسري، من أخطر الجرائم.... وليس له الحق لأي كان طيه من دون كشف الحقيقة الكاملة وإلا الكلام عن تجربة العدالة الانتقالية سوف يعتبر مهزلة من مهازل العصر..
كما نذكركم أن ملف الاختفاء القسري لم يُفْتح أساساً حتى يُغْلق وكل ما لاحظناه ولامسناه في سيرورته المنعطفة أصلا صيرورة مآرب اديولوجيا مسيسة ومسكن لأوجاع ثائرة..
في السياق نفسه نحن عائلة الشهيد المناضل أحمد برهيش بنموسى من ضحايا جريمة الاختفاء القسري النكراء - مجموعة شيخ العرب - تاريخ الاختطاف 7 / 6 /1964 نطالبكم بـ :
- الكشف عن الأسباب الحقيقية لوفاة الشهيد الغامضة.
- الكشف عن مكان دفن الشهيد.
- إخضاع الرفات المنسوبة إليه للتحليل الجيني للتأكد من هويتها.
- تسليمنا رفاته لنقيم له مراسيم دفن تليق به وتكون لنا الحجة الدامغة على وفاته.
- محاكمة الجلادين ومن تسبب له في العاهات المستديمة وفقدان النظر. وبالتالي تسبب لنا نحن أفراد عائلته في التشرد والحرمان والأمراض النفسية والجسمانية.
- المطالبة بالاعتذار العلني الرسمي للدولة مما لحق بنا من ضرر جسيم وفقدان شهيدنا المناضل.
إن مطالبنا وحقوقنا هذه مشروعة وعادلة بموجب المواثيق الدولية والوطنية لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال التنازل عنها.
- جبر ما يمكنه جبره مما أصابنا من ضرر جسيم لما تعرضنا له من تهديد وتهميل وتنكيل وحرمان وذلك كمصالحة رمزية للدولة على انتهاكات سنوات الجمر والرصاص والقمع..

...............

رسالة وتذكير جديد الثلاثاء 25 / 4 / 2017
إلى المجلس الوطني لحقوق الانسان نيابة عن دولتنا كافة وعن الحكومة الجديدة..
إلى المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف
------------------------------------------------------------------
سنطالب.. ونطالب.. ونطالب.. وسنستمر.. ونناضل حتى النصر
------------------------------------------------------------------
علينا أن نستذكر كل شهيد في هذا الوطن كذكرى أيّام ولاداتهم واستشهادهم وأن لا ننسى بأن الجلادين الذين قتلوهم فلم يكن هدفهم سوى أن يمحوا أثرهم من هذه الدنيا وبسكوتنا نحن سنحقق أهدافهم، ولكن إن شاء الله أن الشعب سيبقى دائماً وفياً لهؤلاء الأبطال وأن يبقى على العهد وفي نفس الطريق يسير
------------------------------------------------------------------
من جديد نواصل نضالنا المستميت ونطالب حتى تتحقق العدالة الاجتماعية.. لا نكل ولا نمل حتى نوصل أصواتنا للعالم لنظهر الحقيقة ونطالب بالانصاف ...
إلى كل الضمائر الحية وإلى كل من يهمهم الأمر...
الشهيد المناضل المختطف أحمد برهيش بن موسى من ضحايا الاختفاء القسري (مجموعة شيخ العرب) بعد حوالي 38 سنة لازال قبره مجهولا!!!
العائلة متمسكة بالكشف عن الحقيقة وتسليمها رفاة الشهيد بعد التأكد من هويته... فهل تستجيب الدولة من خلال مؤسساتها المكلفة بحقوق الإنسان لهذا الطلب؟
كما نطالب الدولة بشروط العدالة الانتقالية :
1 - الكشف عن مكان دفن الشهيد.
2 - إخضاع الرفات المنسوبة إليه للتحليل الجيني للتأكد من هويتها.
3 - تسليمنا رفاته لنقيم له مراسيم دفن تليق به وتكون لنا الحجة الدامغة على وفاته.
4 - محاكمة الجلادين ومن تسبب له في العاهات المستديمة وفقدان البصر مما زاد معاناته داخل زنازن العذاب..وهذا من أجل عدم تكرار المآساة للأبرياء..
5 - المطالبة بالاعتذار العلني الرسمي للدولة مما لحق بنا من ضرر جسيم..
6 - جبر ما يمكنه جبره مما أصابنا من ضرر جسيم لما تعرضنا له من تهديد وتهميل وتنكيل وحرمان وذلك كمصالحة رمزية للدولة على انتهاكات سنوات الجمر والرصاص والقمع..




































































الخميس، 20 أكتوبر 2016

على هامش تجميد الصديق مصطفى المانوزي لعضويته في المنتدى المغربي من أجل الحقيقة و الإنصاف


المانوزي : " فشلت ! "
المانوزي يجمد عضويته في المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، ويعترف بفشله في قيادة المنتدى وتحقيق ما تصبو إليه القواعد ،ودلك شهورا قليلة على انعقاد المؤتمر .
ربما الشجاعة السياسية تقتضي ان يستمر الاخ المانوزي في قيادة المنتدى حتى توفير شروط انعقاد المؤتمر، وعقد المؤتمر، وتقديم الحصيلة وتقبل المحاسبة الرفاقية وانداك ...أرض الله واسعة ...
لكن مغادرة الربان للسفينة ، وهي تلتطم بالامواج العاتية، قد يفهم من طرف البعض، فرارا وماشي رجلة !!!
ننتظر ونرى ...
......................
  Aziz Akkaoui يقول بعض العارفين بخبايا الأمور ان هربة المانوزي بدات بفترة توليه المسؤولية في رئاسة المنتدى بهربة وغضبة في 2010 والآن بهربة وغضبة.
المرة الأولى هرب وبدأ يسب في الجمعية بعد المؤتمر التاسع!!
و هذه المرة هرب وبدأ يسب في التنسيقية بعد تقريرها الموازي ا
للي نوض القوق للمخزن.
هاد الهربة الجديدة لها علاقة بالتصريحات الأخيرة لعدالة والمنظمة التي لم يتمكن المانوزي من جر المنتدى إليها لأن المناضلين وقفوا ضده . هل تتذكرون بيان مناضلي الطليعة العاملين في المنتدى الذين تشبتوا فيه بالائتلاف؟
هاد " فشلت" هي في الحقيقة "فشلت في إخراج المنتدى من إلائتلاف ومن التنسيقية كما فعلت المنظمة وعدالة" والفاهم يفهم!
والله أعلم !

...................

حول تجميد الصديق مصطفى المانوزي لعضويته
اطلعت على اعتذار الصديق مصفى المانوزي، رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة و الإنصاف، على قرار تجميد وضعيته، و قراره تفويض تدبير رئاسة المنتدى بالنيابة للمناضل حسن كمون إلى حدود المؤتمر المقبل الذي "سينعقد" خلال شهر مارس 2017.
في انتظار المواقف الرسمية لمختلف مكونات المنتدى، إنني كعضو المجلس الوطني للمنتدى:
- أسجل اعتذار الصديق مصطفى المانوزي
- أسجل قراره المتعلق بتجميد وضعيته
- أعتبر أن تقييم حصيلة ولايته الأخيرة تبقى من صلاحية المؤتمر الوطني المقبل
- أسجل دعوته للمناضل حسن كمون لتدبير الرئاسة بالنيابة
أتمنى بكل الصدق للمناضل حسن كمون النجاح في مهمته الجديدة و ذلك بتنسيق وطيد مع المجلس الوطني الذي له كامل الصلاحيات للسهر على تهيئ و توفير كل شروط نجاح المؤتمر المقبل.
على فقير، عضو المجلس الوطني

الجمعية الوطنية للمعطلين تخلد الذكرى ال25 لتأسيسها وذكرى اغتيال الشهيد كمال الحساني

الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب تخلد الذكرى الخامسة والعشرون على التأسيس والذكرى الخامسة على اغتيال رفيقنا الشهيد كمال الحساني يوم 27 أكتوبر 2016

الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب
المكتب التنفيذي
نــــــــــــــــداء
الجمعية الوطنية نادت – إلى آيث بوعياش فلبوا النداء
على النضال هيوا – رفيقات ورفاق الفداء
مــــن يكـــــــرم الشــــهيـــد يتبـــــــع خــــطــــــــــاه
يا جماهير شعبنا الكادح (معطلين ،عمال، موظفين، فلاحين، طلبة، تلاميذ….)
التنظيمات التقدمية الديمقراطية المناضلة
عائلات الشهداء والمعتقلين
بحلول 26 أكتوبر 2016 تكون قد مرت 25 سنة على ميلاد جمعيتنا، فأطلقت صرختها الأولى في وجه النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي القئم بالمغرب، خمسة وعشرون سنة من التضحيات، شهداء، معتقلين، جرحى ومعطوبين أكثر من عقدين من الزمن من النضال دون هوادة .
بحلول 27 أكتوبر 2015 تكون قد مرت خمس سنوات على اغتيال رفيقنا البطل كمال الحساني الذي ظل إلى آخر لحظة من حياته يدافع بشكل مستميت عن حق المعطلين وعموم الجماهير الشعبية في العيش الكريم والمساواة،
تخلد الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب الذكرى الخامسة والعشرون على التأسيس والذكرى الخامسة على اغتيال رفيقنا الشهيد كمال الحساني يوم 27 أكتوبر 2016 بآيث بوعياش تحت شعار :
” نضال مستمر ومتواصل من أجل الإعتراف القانوني بالجمعية والحقيقة وراء اغتيال الشهيد كمال الحساني ومعاقبة الجناة الحقيقيين “
أوفياء لأرواح شهيدات وشهداء الشعب المغربي ضحايا الاغتيالات السياسية اللواتي استرخصن واللذين استرخصوا دمائهم من اجل تشييد مغرب الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية
وعليه تدعوكم الجمعية جميعا من أجل :
التعبير عن رفضنا لكل المخططات الطبقية التي تستهدف حق ابناء الجماهير الشعبية في الشغل القار والتعليم الصحة والسكن…الخ.
المطالبة برفع الحظر القانوني والعملي المفروض على الجمعية الوطنية.
الحقيقة وراء اغتيال الشهيد ومعاقبة المتورطين الحقيقيين
للمشاركة الفعلية والوازنة والمساندة الميدانية من أجل إنجاح المحطتين النضاليتين
عاشت الجمعية الوطنية اطارا صامدا ومكافحا
المجد والخلود للشهداء الحرية للمعتقلين السياسيين

في مثل هذا اليوم اختُطِف وقُتل النقابي عبد الله موناصير.. فمن يكون؟

في مثل هذا اليوم اختُطِف وقُتل النقابي عبد الله موناصير.. فمن يكون؟

الجمعة 27 مايو 2016..


تحل اليوم27 مايو الذكرى التاسعة عشر ، لاختطاف واغتيال المناضل العمالي الثوري عبد الله موناصير. هذا المناضل الذي اهتز كادحو وكادحات أكادير لمقتله على نحو لم يفعلوه من قبل. ساروا في مظاهرة تلقائية من معمل للتصبير بانزا إلى مقر النقابة ( كدش ثم ا.م.ش) إلي بيت أسرته يوم 8 يونيو1997، وشارك في جنازته زهاء 8 آلاف كادح وكادحة، لدرجة أن قوات القمع تصدت بدروعها للمشيعين لتسد طريقهم إلى المقبرة، لمنع مرورها وسط المدينة، فتوقف الموكب الجنائزي ثلاث ساعات. ولما سار استغرق 3 ساعات أخرى، بفعل ضخامته وتحوله إلى مظاهرة ضد الاستبداد، ليصل المقبرة في الساعة الخامسة بعد زوال يوم 19 اكتوبر1997.

لم تنل قضية هذا المناضل العمالي من صحافة المعارضة ( الزائفة) غير اهتمام من يخشى تكاثر المناضلين من معدن عبد الله. فالصورة التي قدمتها مبتورة ومشوهة: نقابي مات في ظروف غامضة، وسرعان ما تلاشى الاهتمام به وبمصير من اتهمهم النظام ظلما بقتله. لقد عاملوه بتلك الطريقة لأنه من أبطال الشعب الحقيقيين وليس من "الأبطال الديمقراطيين"، الذين ظلوا يرتعدون من نضال الجماهير وامضوا حياتهم في استجداء المستبدين للتوافق معهم. لقد آمن موناصير أن لا سبيل غير تثوير وعي الكادحين وتمتين تنظيمهم و إطلاق مبادرتهم الكفاحية. لكن المناضلين الذين قاربوا موناصير في كفاحه اليومي يعرفون أي نوع هو من المناضلين: ثوري حتى النخاع.

بحار وعمره 16 سنة، نقابي وعمره 19 سنة. رفيق الشهيد كرينة، قضى 20 سنة الأخيرة من حياته مناضلا عماليا، انطلق خلالها من العمل النقابي الاولي في نقابة خبزية هي ما تيسر لبحارة أكادير آنذاك( نقابة القوات العمالية المغربية)، وسار إلى النضال في الشبيبة الاتحادية، أيام كانت تستقطب طاقات شابة تواقة إلى التغيير الجذري. وتطور سياسيا، في سياق مطبوع بالتراجع العام للحركة الثورية، ليستكمل نضجه السياسي مناضلا ماركسيا أمميا. وبذلك يعتبر المؤسس بامتياز لخط كفاحي بروليتاري متبلور وسائر إلى النمو، ليست جريدة المناضل-ة غير إحدى تجلياته.

ابن تربة بروليتارية

ولد عبد الله موناصير سنة 1959 ، عن أب هاجر من ايت يامر (60 كلم شمال أكادير) للعمل في الصيد البحري. تلك كانت حالة آلاف القرويين النازحين من منطقة حاحا بالأطلس الكبير الغربي. تلك المنطقة القروية، الجبلية، حيث الأرض الصالحة للزراعة قليلة، والثروة الغابوية التي لا تفيد السكان، بقدر ما تتعرض للنهب. وحيث الإهمال المخزني المؤدي إلى انعدام البنى الأساسية، والمرافق الاجتماعية.

نشا عبد الله بحي أنزا الصناعي باكادير. الحي عمالي بامتياز: معمل اسمنت أكادير ووحدات صناعية عديدة لتصبير السمك، ومعمل زيوت، وميناء للصيد الساحلي ولجيابات الأعالي, وآخر للتسويق. يتميز الحي بكون اغلب سكانه يقطنون القصدير، أحياء صفيح عديدة بمحاذاة الجبل وعلى شاطئ البحر، وعرضة دائمة لتعسف السلطة وابتزازها.

انضم موناصير عام 1978 إلى نقابة القوات العمالية المغربية، وكان غادر المدرسة في المستوى الخامس الابتدائي.

تجربة سياسية أساسها ثورة دائمة فكرية

كان موناصير حالة فريدة من مناضلي الطبقة العاملة المغربية: نموذج الكادح العصامي الذي تمكن بجهده الخاص من تسليح نفسه بنظرية النضال العمالي الثوري، مع حس نقدي حاد لا يكل من المساءلة.

عاش تجربة تجذر قسم من الاتحاد الاشتراكي في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، لا سيما في الشبيبة، وهي التجربة المستندة إلى الماضي النضالي للحركة الشعبوية (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) المواصلة لطرائق المقاومة المسلحة ضد الاستعمار، والمهتدية بفكر متأثر بالاشتراكية العلمية، كالمذكرة التنظيمية لعمر بنجلون ( بناء حزب ثوري بتطبيق تقنيات البلاشفة التنظيمية على الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) و الاختيار الثوري للمهدي بنبركة: الموقف من الاستقلال الشكلي ومن العلاقة بالملكية.

كان يرتمي على قراءة كل ما هو في المتناول من صحافة يسارية، أي ما يصل من الشرق كمجلة الطريق، و بيروت المساء – الحرية، هذا إلى جانب كلاسيكيات الماركسية. هذا الـتأهيل الذاتي المستمر هو ما هيأه للسير قدما لما بدأت تجربة يسار الاتحاد الاشتراكي تراوح المكان. فسرعان ما كان ضمن من تواجهوا مع قادة تلك التجربة محليا بناء على ملاحظة لا تطابق الأقوال والأفعال، وبوجه خاص تباعد الممارسة عن زعم الانتساب إلى الماركسية.

لكن هذا لم يمنع موناصير من العمل والتعاون مع جميع المناضلين من اجل القضية العمالية.

بعد انحلال تجربة الشبيبة الاتحادية باكادير، بعد اصطدامها بيسار الحزب محليا، كان ملاذ موناصير في مزيد من التكوين الفكري، وتشكيل حلقات دراسة الماركسية من شباب أنزا العمالية. ( لديه نسخة من كتاب ارنست ماندل "مدخل إلى الاشتراكية العلمية" تلاشى غلافها من كثرة استعمالها).

في تلك الفترة انتقل من الفكر الاشتراكي غير واضح المعالم الذي جسده الاتحاد الاشتراكي في النصف الثاني من السبعينات إلى اعتناق الماركسية الثورية في احدث صيغها مجسدة في برنامج الأممية الرابعة.

توجد بين أوراقه ملخصات عديدة بخط يده لكلاسيكيات الماركسية ( رسالة إلى رفيق- حق الأمم في تقرير مصيرها...)، ولجملة من أدبيات الأممية الرابعة. فقد كان منذ منتصف الثمانينات من قراء أدب التجمع الشيوعي الثوري بلبنان ( جريدة ما العمل؟ كراس الثورة العربية، وتحليل الوضع اللبناني ( كراس اجتياح بيروت، الخ )، ومن القراء الأوائل لمجلة المطرقة التي أصدرتها التنظيمات النصيرة للأممية الرابعة بالمنطقة العربية. كان لا يفارق ثلاثية اسحق دويتشر التي تعطي لوحة شاملة عن تطور الحركة الثورية من نهاية القرن 19 إلى ثلاثينات القرن العشرين من خلال سيرة تروتسكي.
وكانت عودته إلى يسار الاتحاد الاشتراكي، بعد ان سمي حزب الطليعة، بدافع الاقتناع بإمكان تطور المناضلين، لاسيما الشباب، نحو وعي ارقى وممارسة ميدانية أفضل. لكن ديناميته النضالية الفريدة غالبا ما ووجهت هناك بسخرية أحيانا واتهامات بالتروسكية وبالتعاون مع القاعديين أحيانا أخرى. كان ما عاشه من ظواهر سلبية بهذا التنظيم أقنعه بانسداد أي باب إلى تطوره نحو الأفضل، فقدم استقالته من حزب الطليعة ( كذلك فعل رفيقه ازفرار) في دفتر مدرسي من 12 ورقة بخط يده، سلمها لأحد مسؤوليه.

مناضل بروليتاري عملي

كان هذا التشبع بالفكر العمالي الأصيل واقيا من العديد من الأمراض التي أهلكت العديد من القوى اليسارية الشابة، وحافزا للبحث عن سبل الانتقال إلى ممارسة ميدانية مطابقة لذلك الفكر. تكرست لديه عادة تدوين المعلومات عن أوضاع فرط الاستغلال بالمعامل وبقطاع الصيد البحري. نتج عن ذلك عشرات التقارير عن أوضاع البحارة والاستمارات من كل نوع عن أحوال العمال بمصانع أنزا وبالميناء، وعن المعارك العمالية، وعن احتجاجات الفقراء الذين تهدم السلطة بيوتهم بمبرر محاربة البناء العشوائي.

أولى اهتماما خاصا ببحارة الصيد بأعالي البحار، لا سيما بعد دخول الأسطول من ميناء لاس بالماس بجزر كاناريا إلى ميناء أكادير ابتداء من 1985، وانصب انشغاله على رصد أوضاع الاستغلال بهذا القطاع الذي كان في عز تطوره، وبإيجاد صلات بين عماله.

وفي مطلع سنوات 1990 انكب على الإلمام بأوضاع النقابات لا سيما الكونفدرالية المتميزة آنذاك بنفس كفاحي أقوى قياسا على غيرها، و أيضا بالقطاعات العمالية غير المنظمة. تابع عن كثب بعلاقات مباشرة التجربة النقابية بشركة اومنيوم المغربي للصيد، منذ نشأتها سنة 1993، وتعاون مع مناضليها. و كان وثيق الصلة بتجربة النقابة في الوكالة المستقلة للنقل الحضري باكادير، ومعاونا مجدا لها لا سيما على صعيد جهد الإعلام والتكوين.

كان، بقصد ربط الصلات في مختلف الأوساط العمالية، مستعملا بكثافة لسلاح المناشير، التي غالبا ما أجبرته الفاقة على استنساخها بحجم صغير، وكان يوزع مناشير الهيئات المركزية للكونفدرالية ، وبيانات النقابات الوطنية، بتصويرها من الصحافة.

هذا الجهد الميداني، إلى جانب رفاقه، وبالأخص أقربهم إليه ازفرار محنذ( الذي قاسمه دون غيره كل المسار الموصوف أعلاه، وهو أيضا ماركسي عصامي لم تطأ قدماه المدرسة)، هو الذي أثمر كراس أكادير النقابي (1996)، ونشرة البوصلة، والعديد من المناشير النقابية بمختلف القطاعات.

المواكبة اليومية، والتمسك بأي صلة بالوسط العمالي، وتقديم الخدمات النقابية لكل ذي حاجة إليها، كان المقدمة التي لا غنى عنها لتأسيس نقابة بحارة وضباط الصيد بأعالي البحار - في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل– سنة 1993.

أتاحت له مواظبة الصلات بالبحارة من التقاط الأهمية التي بدأ مشكل تعاضدية بحارة الصيد الساحلي يكتسيه في انشغالاتهم، وأدرك ما قد يمثله ذلك من مرتكز لبناء نقابة جماهيرية. وكالعادة كانت أولى الخطوات الإلمام الدقيق بالمسالة، فانكب عليها على الأوراق ( دراسة أنظمة التعاضدية) وفي الميدان بانجاز استمارات مع البحارة. نتج عن ذلك الدراسة التي نشرها بجريدة الأنوار بتاريخ 25 مارس 1997 ، بعنوان " اتحاد البحارة هو الطريق لحماية مكاسبهم"، وعضويته باللجنة التي تشكلت لمحاسبة رئيس التعاضدية. قاوم بقوة داخل هذه اللجنة مضايقات السلطة التي بلغت حد منعه من دخول بناية ولاية أكادير.

مناضل من أجل نقابة كفاحية ديمقراطية

قاتل داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من اجل تأسيس تقاليد تضامن ميداني مع النضالات العمالية الجارية، بالتدخل لنصرة المضربين والمعتصمين، وبالإلحاح لقيام الأجهزة النقابية(المجلس النقابي والاتحاد المحلي) بواجباتها، مناهضا جدار الفصل الذي تقيمه البيروقراطية بين القطاعات العمالية. وعمل ان اجل تفعيل هيئات النقابة محليا بالتقدم ببرنامج عمل مفصل في فبراير 1994، برنامج اصطدم بالتكلس البيروقراطي وباستشراء استعمال النقابة لأغراض منافية للنضال العمالي.

تعرض للاضطهاد في النقابة بمنعه من توزيع المناشير والنشرات النقابية وحضور الاجتماعات. تعرض للضرب من مسؤول كونفدرالي-اتحادي يوم فاتح ماي 1994، لأنه احرق العلمين الصهيوني والامريكي. و تقرر طرده بموافقة المكتب التنفيذي لكدش. واصل تمسكه بالكونفدرالية، وطرح المشكل مباشرة على الأموي دون جدوى. فتطورت التجربة النقابية الناشئة آنذاك بين بحارة الصيد الساحلي حول مشكل التعاضدية وعبأت آلاف البحارة، ولم تجد من إطار غير الاتحاد المغربي للشغل، رغم الوعي بتبقرطه وفساده البالغين( راجع المقال عن مؤتمر ام ش الجهوي عام 1995 بكراس أكادير النقابي). وهكذا تأسست نقابة بحارة الصيد الساحلي في مارس 1997-( ا م ش).

و على جبهات نضال متعددة

عايش عبد الله موناصير مشكل سكن الكادحين في أنزا، وفي غيرها من أحياء الفقراء باكادير.
فكان الدفاع عن حق الفقراء في سكن لائق، ومن اجل المرافق الأساسية، و ضد عمليات الهدم والابتزاز التي تمارس السلطة، إحدى انشغالاته النضالية. تجسد هذا الانشغال في العمل الميداني بانزا في إطار فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، ثم في تأسيس جمعية الأطلس الاجتماعية والثقافية، في صيف 1995، بحي تاووكت الشعبي، في هامش أكادير، حيث ينتشر ما يسمى البناء العشوائي و حيث تهدمه السلطة بمبرر لاقانونيته.

تحمس لتأسيس جمعية المعطلين، وكان دوما إلى جانب نضالات فرعها المحلي، كما شارك بإحدى أنشطتها الوطنية بالرباط، وكان من اقرب رفاقه العديد من مناضلي هذه الجمعية الصامدة.

ناضل في فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باكادير، نشط بوجه خاص في رصد الخروقات المتعلقة بأوضاع الشغيلة، وفي حفز التضامن مع نضالات العمال وضحايا السكن غير اللائق.
وكان مبادرا إلى احداث لجنة مناهضة مشروع مدونة الشغل في فرع الجمعية، تلك التي كانت من المبادرات القليلة التي ظهرت آنذاك، ترمي إلى تحسيس الأجراء بخطر ما تزعم دولة أرباب العمل إدخاله من تغييرا على قانون الشغل تضر بمكاسب العمال.

وكان نشاطه من اجل الحقوق الإنسانية منحكما بهاجس بناء أدوات نضال شعبية فعلية، وهو ما كان موضوع خلافه مع أطراف يسارية داخل فرع الجمعية. فقد صارع موناصير، رفقة مناضلين آخرين، اغلبهم طلاب ومعطلون، داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ضد توجه عقيم، وقصير النظر، يريدها ان تظل كما أسسها الاتحاد الاشتراكي جمعية لتسجيل المواقف ورصد الخروقات من برج عاجي، والامتناع عن أي تدخل ميداني لنصرة النضالات العمالية أو لتعبئة فئات شعبية متضررة وضحية تعديات السلطة، وذلك باسم خصوصية العمل الحقوقي، الخ. كما تميز برؤيته النقدية (العمالية) لثقافة مواثيق حقوق الإنسان التي كانت ملاذا للعديد من اليساريين بعد أن هوت «اشتراكية" البيروقراطية المغتصبة لسلطة العمال.

وناضل عبد الله من اجل ديمقراطية الجمعية واستقلالها ضد ما جرت به العادة السيئة من استعمال طرق حشد البشر لاغراض انتخابية داخل الجمعية دون ان يكون فاعلا بها، والركض إلى الاستيلاء على الأجهزة و الركون إلى سبات عميق بعد تحقيق ذلك.

التصفية الجسدية وسيناريو محضر البوليس

شهدت الأشهر القليلة السابقة لاختطاف موناصير تشديدا للرقابة البوليسية عليه، وهو ما اخبر به أقاربه ورفاقه. وتعرض لمحاولة اختطاف أولى بحي الموظفين باكادير. وكانت الثانية مساء يوم 27 مايو 1997، بايت ملول (15 كلم من أكادير). وظهرت جثته بحوض ميناء أكادير يوم 31 مايو.

فور تصفيته بذل البوليس ما في وسعه لطمس الحقيقة. ونشر من الشائعات الكثير حول ان قتله ناتج عن دوره في لجنة محاسبة رئيس تعاضدية البحارة، أو مافيات في الميناء. وعند الشروع في التحقيق ركز البوليس بحثه في أقارب الشهيد ومحيطه النضالي. وفي الأخير حبك قصة كاملة ستؤدي إلى اعتقال 4 مناضلين نقابيين قريبين من حزب الاستقلال، وآخر من حزب الطليعة. استعمل البوليس ، بقصد إضفاء صدقية على ما حبك، خرافة تنافس نقابي بين المتهمين المظلومين ونقابة البحارة. وضم محضر البوليس (500 صفحة) رواية مفصلة لكيفية مشاركة الخمسة في عملية القتل، وأدت ممارسة التعذيب على المتهم الرئيسي إلى توقيعه محضر الاعتراف بالقتل.

اتهمت أسرة موناصير المخابرات بقتله، ورفضت دفنه، متمسكة بوجوب إجراء تشريح طبي ثاني. كان ذلك موفقا إذ أثبتت التشريح تهافت الرواية البوليسية.

تعرضت فهدي خديجة ، رفيقة عبد الله بجمعية حقوق الإنسان وجمعية الأطلس، لضغوط بوليسية قوية للتراجع عن أقوالها بصدد مكالمة عبد الله الهاتفية لها من ايت ملول قبل لحظات من اختطافه. وتعرض أقارب عبد الله لضغط بوليسي لوقف اتهام جهاز المخابرات، وذلك بانجاز محاضر لهم تتضمن ذلك الاتهام، وقعوها بالفعل لكنها لم تكن ضمن ما قدم للمحكمة.

تجندت عائلة موناصير ونقابة البحارة للتشهير بالجريمة محليا ودوليا، وناضلوا من اجل إطلاق سراح المتهمين ظلما، وإجراء بحث نزيه. وتجندت اسر المتهمين ظلما في تعاون وثيق مع عائلة موناصير لتخليص المظلومين من مخالب جهاز القمع.وشهدت أكادير احتجاجات شعبية طيلة صيف 1997، مطالبة بالحقيقة و بتبرئة المتهمين ظلما.

إضراب البحارة يقوم ميزان العدالة البرجوازية الأعوج

وضعت نقابة البحارة في إضراب 1998 إطلاق سراح المتهم الرئيسي وإسقاط المتابعة عن عنهم جميعا على رأس مطالبها.
بدأ إضراب بحارة الجنوب من 24 سبتمبر 1998 ، وتقرر تمديده إلى 18 نوفمبر، وبالنظر إلى جماهيرية الإضراب الذي لم يسبقه مثيل في تاريخ كفاح البحارة ( شلل كلي لموانئ الصيد من أكادير إلى العيون)، جرت مفاوضات أفضت إلى توقيع اتفاق 6 نوفمبر 1998. وقد سبق تلك المفاوضات تحقيق المطلب الأول للإضراب بالإفراج عن المعتقلين الخمسة يوم 6 أكتوبر 1998. و سقط قناع النظام.

من هو عبد الله موناصير؟ انه نموذج المناضل البروليتاري، سليل تقاليد النضال العمالي الثوري، نموذج المناضل-ة الذي تحتاج الثورة العمالية-الشعبية بالمغرب. لهذا بالذات اغتاله نظام الحسن الثاني.

سيظل موناصير عبد الله في قلوب عشرات آلاف البحارة وفي قلوب عمال المغرب. مات وهو يعلم أن النضال من اجل القضية التي استشهد من اجلها سيتواصل، وان رفاقا آخرين سيموتون من اجلها حتى تحقيق النصر.
.......................
للمتابعة والاطلاع اكثر دخول الصفحة
 https://www.facebook.com/moonassir/

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

وقفة احتجاجية وتحسيسية بالدار البيضاء من أجل المطالبة بالحفاظ على الذاكرة ورفض تفويت معتقل "الكوربيس" لمافيا العقار،

Pour la justice et la vérité, contre l’impunité, pour la préservation des centres de détention comme lieux de mémoire et contre la disparition des traces des violations tel le CORBIS à Casablanca
18 septembre 2016 à 17H
وقفة احتجاجية وتحسيسية بالدار البيضاء من أجل المطالبة بالحفاظ على الذاكرة ورفض تفويت معتقل "الكوربيس" لمافيا العقار،
لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير و ضحايا الاختفاء القسري بالمغرب المنتدى المغربي من أجل الحقيقة
والإنصاف
الأحد 18 شتنبر الجاري
































 

الجمعة، 9 سبتمبر 2016

بورتريه: “موح ازذاذ” فينق المقاومة الريفية..

بورتريه: “موح ازذاذ” فينق المقاومة الريفية..
بورتريه:

بورتريه: “موح ازذاذ” فينق المقاومة الريفية..

تمكن أخيرا مجموعة من المهتمين بالذاكرة والتاريخ، يومه السبت الموافق  للثالث من شتنبر سنة 2016، بعد بحث طويل ومتعب وبعد محاولتين متتاليتن، من العثور  على قبر المجاهد العظيم القائد “اموح أزذاذ” الذي استشهد في آخر معركة شهدها الريف عاما بعد استسلام رئيس جمهورية الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي.
يتواجد هذا القبر في قمة الجبل المقابل لقمة تدغين فوق مدشر تماديت وعين اسبع المتواجدين بجماعة بني بونصار بإقليم الحسيمة ويبتعد عنهما تقريبا بساعتين مشيا / صعودا.
وجدير بالذكر أن القبر اجتمعت فيه كل المواصفات التي تحكى في  الروايات الشفوية الشعبيية، غير أن الحيطان الضخمة من حجر والتي وضعت حوله ليظهر على شكل ضريح، قد تعرضت الى التدمير والتخريب الكلي من طرف أفراد أو جهات مجهولة.
الفريق الذي عثر على القبر يتكون من حفيد المجاهد اموح أزذاذ، السيد ابراهيم الرفاعي وأصدقائه محمد بوجندي، خليد البرنوصي ومحمد السقفاتي ويعتبر هذا الإنجاز الكبير بالنسبة لعائلة المجاهد بمثابة اكتشاف متميز، بعد عدة محاوﻻت بحث سابقة ليس فقط من طرف افراد عائاته بل ايضا من طرف بعض الفعاليات المهتمة بالموضوع.
يعد القائد اموح أزذاذ من الشخصيات العظيمة في تاريخ الريف خصوصا والمغرب عموما ومن الأركان الصلبة لما أسسه محمد بن عبد الكريم الخطابي من مؤسسات ( الورقة التعريفية تقرأها في النبذة القصيرة حول هذا القائد.

img_5720
نبذة مختصرة حول المقاوم الكبير موح أزذاذ
رقايذ موح أزذاذ أو القائد (محمد أزذاذ بن سلام رعابي ن سي مسعود)، ولد في أواخر النصف الثاني من القرن التاسع عشر في مدشر إكشُّومن – جماعة لوطا حاليا – إقليم الحسيمة. تتلمذ على يد أخيه المجاهد “رعابي ن سلام ن رعابي” الذي كان بارعا في فن الرماية، والذي لقنه، وهو في سن صغيرة، كل المهارات التي يحتاجها فن الرماية والتسديد بعدما علمه من دروس الحياة ما يكفي ليعيش كريما عزيزا شجاعا، ينحاز دوما إلى جهة المظلوم ويثور ضد الظالم…
“رعابي ن سلام” شارك في المقاومة ضد المستعمر الفرنسي استجابة لنداءات (أباراح) أقيمت في عموم أسواق الريف، تدعوا حينها الريفيين للنهوض والالتحاق بجبهات القتال في الغرب المغربي لمحاربة المستعمر الفرنسي الذي أرسى قواعده بالدار البيضاء سنة 1907، وبدأ يتوغل بجيوشه تدريجيا في التراب الوطني، وشهدت معركة بعين مديونة (الدار البيضاء 1909) آخر مشاركة له، حيث استشهد أثناء المواجهات الضارية التي خاضها كقائد لفرقة رماة قناصين ريفيين معروفين ببسالتهم الكبيرة ومهاراتهم الحربية العالية، وتضمنت أسماء وازنة من قبيل علوش ن شدي، سلام ن موح ن سلام المخلوفي، عبد الله القاضي أو أولقاضي، أشهبار بوعز…
في هذه المعركة تم بتعاون مع مجاهدين من كل ربوع الوطن التصدي ببسالة لزحف الجيش الفرنسي وأجبر بقوة على التراجع حتى حدود ميناء الدار البيضاء. استشهد في هذه المعركة كل أعضاء الفرقة ما عدا علوش ن شدي الذي انسحب من المواجهات حسب قصاصة رُويت على لسانه.
أما بالنسبة لموح أزذاذ، فكانت علاقته التي تجمعه بأخيه وطيدة جدا وتركت فاجعة مقتله أثرا كبيرا في نفسيته، ولونت مسار حياته برمته. فقد شكل استشهاد أخيه حافزا قويا ودافعا كبيرا للدخول في المقاومة ضد اﻻستعمار الفرنسي، وأقسم موح أزذاذ أن يثأر لأخيه رعابي، فهيأ نفسه واستعد جيدا للثأر. وفي سنة 1912 لما بلغ أشده، شرع في عملياته الفدائية ضد المستعمر الفرنسي داخل الريف وخارجه، وكان يتنقل على فرسه مخبئا بندقيته تحت جلبابه، بينما رصاصاته التي لا تخطئ الهدف تصطاد كل جندي فرنسي صادفه في طريقه.
اشتهر موح أزذاذ بشجاعة نادرة وبدقة في التسديد لا مثيل لها، حيث انتشرت أخبار بطولاته بسرعة وذاع صيته في أرجاء الريف كله.. لكنه بالمقابل أحرج الكثيرين من زعماء المقاومة الريفية وسببت عملياته في كثير من القلق في أوساطهم، خصوصا وأنهم لم يحبذوا الزج بالمقاومة وبأنفسهم في مناوشات ومواجهات مع الجيش الفرنسي التي بإمكانها أن تضعف من قوة المقاومة ومن التركيز الضروري، ولو مرحليا، على عدو واحد ألا وهو المستعمر الإسباني. فتلقى موح أزذاذ من لدنهم في البداية طلبات ودعوات متتالية لأجل إيقاف عملياته ضد أفراد الجيش الفرنسي، بعدها صارت الطلبات أكثر إلحاحا وتحولت الى أوامر وتحذيرات. لكن موح أزذاذ لم يأبه بها وواصل عملياته بشكل انفرادي. حينما أدرك زعماء المقاومة الريفية التهديد والخطر الكبيرين الذي بدأ يشكله بمقاومته للمستعمر الفرنسي وحقده الكبير عليه وتصرفه الانفرادي خارج المؤسسات، ورأوا في مقاومته وعملياته ما يخلق تعقيدات ويفتح جبهات جديدة لم تتهيأ لها المقاومة بعد، اضطر قادة المقاومة الريفية لأن يأخذوا قرارا ضده بالحكم عليه بالنفي الى خارج حدود الريف.. الأمر الذي انصاع له موح أزداد.
لكن تطور الأحداث وتزايد الصعوبات التي اعترضت طريق المقاومة تحت قيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، إضافة إلى الحاجة الملحة لشخص يتكلف بالمهام والمهمات الصعبة جدا، دفعت قيادة المقاومة إلى مراجعة قرار النفي وأعادوا النظر فيه، فبعث محمد بن عبد الكريم الخطابي والقائد موشْ وعلي بولحية بدعوة جماعية مشتركة إلى موح أزذاذ، تُلِّح عليه بضرورة العودة إلى الريف.
img_5918
لبى موح أزذاذ الدعوة فورا، وعندما وصل إلى الريف كان القياد الثلاثة المذكورة أسماؤهم في انتظاره.
استقبلوه بحفاوة وأثناء المحادثات التي أجريت نفس اليوم في بيت عمه القائد موش، اشترط عليه الثلاثة مقابل العفو عنه، أن يتكلف بمهمة المدعي، الملقب من طرف قبائل الريف ب”إيرف أزكزا” (الخنزير الأخضر) الذي كان يشكل تهديدا حقيقيا على المقاومة، طالبين منه أن يأتي به إليهم حيا كان أو ميتا.
“إيرف أزكزا” كان من أكبر عملاء المستعمر الإسباني، وعرف بقوته الكبيرة وبإرهابه الشديد للقبائل الريفية، بحيث أن ذكر اسمه فقط، كان كافيا لارتعاد نفوس الناس والتسبب في تراجعهم.
قبل موح أزذاذ طلب القادة بشرط وحيد وهو ضمانهم له بعدم تجريده من بندقيته التي كانت تلازمه في كل وقت وفي كل مكان، تحت أي ذريعة كانت وفي أي ظرفية.
وبعد التوصل إلى الاتفاق، اتجه موح أزذاذ مباشرة إلى “إيرف أزكزا” ووجده واقفا على الأشغال التي كانت تتم في حقله من طرف أبنائه. تربص موح أزذاذ به طول اليوم حتى غادر أبناؤه الحقل وبقي وحيدا، فتسلل إليه وباغته ثم صوب نحوه بندقيته. أعلمه موح أزذاذ بالهدف من وراء مجيئه وخيره بين خيارين: إما ان يسلم سلاحه ويرافقه حيا قصد تسليمه لمحمد بن عبد الكريم الخطابي أو يقتله في عين المكان. اختار “إيرف أزكزا” الموت، وطلب من موح أزذاذ إفراغ كل ما في بندقيته من رصاص في جسده، وهذا ما حدث بالضبط حيث أفرغ فيه “سباعيته” وحمل الجثة على فرس المقتول وسلمها حسب الاتفاق في أجدير.
بعد إنجاز هذه المهمة التي اعتبرها الجميع من المستحيلات، ولم يكن أحد يتصور نجاحه في إنجازها بسبب مكر وقوة الخصم الكبيرين، اكتسب القائد موح أزذاذ ثقة كبيرة في نفوس القادة وضمن لنفسه مكانة مرموقة.
شارك موح أزذاذ في عمليات كثيرة أنجرها بشكل أسطوري بجنب قيادات ريفية أخرى أو بانفراد، لكن دائما وفق تصميمه الخاص وخططه الشخصية مع إشرافه شخصيا على اختيار عناصر المجاهدين المناسبين للمهمة. وكثيرا ما كان يطلب من محمد بن عبد الكريم الخطابي منحه حرية مطلقة في التصرف واستقلالية تامة عن قادة أركان الحرب واختيار مقاتليه بيده. ولعل أشهر هذه العمليات هي التي تمت في “رعزيب ن ميضار” عندما هجم عبد المالك محيي الدين على ميضار على رأس الجنود الإسبان المتمركزين حول مليلية وجحافل أخرى كبيرة قدمت مِن تطوان.
أثناء اجتماع طارئ لقادة المقاومة قصد تدارس الوضعية والحسم في عدد المجاهدين الذين سيرسلون للدفاع عن ميضار لصد الهجوم الإسباني الكبير، حينها وقف القائد موح أزذاذ وقال: أنا من سيتكفل بهم. أحتاج فقط إلى خمسين مجاهدا شرط أن اختارهم بنفسي وأنا أولهم.
منحه محمد بن عبد الكريم ثقته، وفعلا استطاع القائد موح أزداد أن يهزم الإسبان، ويقتل قائدهم عبد المالك، وقدر عدد ضحايا الإسبان بألف جندي مقابل ستة من أفراد فرقته وأربعين مجاهدا آخرين انضموا إلى المعركة بعد سماعهم بمقتل عبد المالك على يد موح أزذاذ بتسديدة نخرت جمجمته. (راجع كتاب “أسد الريف” و”الظل الوريف في محاربة الريف”).
وإذا كانت هذه العملية لا تصدق في تفاصيلها، فإن عملية تطوان أو اختطاف الريسوني والتي ذكرت في أكثر من كتاب وتم فيها الاختطاف بشكل هتشكوكي أعجوبي ليسلم حيا لقيادة الجمهورية الريفية، لا تزال أعجوبة تكاد تقترب من أن تكون معجزة.
تحكي قصاصة بأن الزعيم محمد بن عبد الكريم طلب مرة من المجاهدين الريفيين الذين أنيطت بهم مهمة عد قتلى العدو بعد معركة كبيرة مع الإسبان، أن يأتوا له أيضا بعدد القتلى الإسبان الذين سقطوا على يد القائد موح أزذاذ. استغربوا طلبه هذا فسألوه كيف سيميزون بين القتلى ومن قتل من؟ حينها رفع محمد بن عبد الكريم الخطابي سبابته ووضعها على جبينه بين العينين وقال: من أصيب برصاصة هنا فهو لموح أزذاذ ومن أصيب في موضع آخر فهو للمجاهدين.
يعد القائد موح أزذاذ من أكبر وأمهر وأذكى القادة العسكريين خطة وتنفيذا، وكُلف بتدريب المجاهدين وكذا القوات الخاصة (الكوماندو) المكلفة بالمهام الصعبة، وكانت تشتغل تحت امرته وزعامته، واكتسب ثقة كبيرة وحرية مطلقة في أن يتصرف كما يشاء في العمليات، وكان هو الشخص الوحيد في جمهورية الريف الذي كان يسمح له بدخول كل مرافقها وحضور اجتماعات مؤسساتها وهو مصحوبا ببندقيته.
بسبب إلحاح موح أزذاذ، وافق قادة المقاومة على فتح جبهات قتال على الجبهة الفرنسية، كما عارض الرئيس محمد عبد الكريم الخطابي واختلف معه كثيرا حول قضية استسلامه وتسليمه لنفسه، رفض إلقاء سلاحه وواصل مقاومته للمستعمر الفرنسي والإسباني بعد انهيار الجمهورية الريفية تحت وابل من أسلحة الدمار الشامل وتكالب قوى داخلية وتحالف قوى عديدة خارجية سخرت أكثر من مليون جندي للقضاء على الجمهورية.
img_5684
استشهد القائد موح ازذاذ في سن صغيرة في آخر معركة شهدها الريف بعد حوالي سنة من استسلام محمد بن عبد الكريم الخطابي أثناء غارة جوية بعد معارك طويلة خاضها مع المحتلين، ودفنه المجاهدون حيث سقط شهيدا في قمة جبل نصفه كان محتلا من طرف القوات الاسبانية ونصفه الآخر من طرف القوات الفرنسية..
القائد موح أزذاذ، يعد كرمز للمقاومة الريفية بأبعادها المحلية والوطنية والدولية رغم كل التهميش الذي تعرضت له شخصيته لاحقا في الواقع وفي الكتب، مع الطمس الذي طال تاريخه المليئ بالبطولات والملاحم والأمجاد.
* صياغة هذه النبذة المختصرة جدا تمت بتعاون مع أحد أفراد عائلة القائد المجاهد الفقيد موح أزداد في إطار البحث عن مكان قبره. تكون فريق البحث من الرفاعي إبراهيم، بوجندي محمد، خليد البرنوصي ومحمد السقفاتي.
صورة الصدارة: بورتريه حقيقي للقائد موح ازذاذ احتفظت به عائلة العتابي من جدها “حمادي العتابي” الذي كان مسؤولا عن سجن الثورة بتماسينت وكان من بين “الكوموندو” الذي نفذ عملية إختتطاف “الريسوني” تحت قيادة موح أزذاذ.

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

مجهول المصير محمد بن الطاهر البعقيلي

أسرة "مجهول مصير" تراسل المسؤولين وتنتقد "المجلس الوطني لحقوق الإنسان"



ياسر أروين - ريحانة برس
انتقد "سعيد البعقلي" من أسرة "مجهول المصير" يمحمد بن الطاهر البعقلي"، "المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، واتهمه بحذف إسم "محمد بن الطاهر البعقلي" من لائحة الـ66 المتعلقة بمجهولي المصير بدون إخبار العائلة.
وحسب رسالة وجهتها عائلة "البعقلي"، إلى كل من رئيس الحكومة، وزير العدل، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رؤساء الجمعيات الحقوقية، توصل الموقع بنسخة منها فالعائلة تطالب بالكشف عن حقيقة ما وقع لـ"مجهول المصير" المسمى قيد حياته "محمد بن الطاهر البعقلي".
وتؤكد ذات الرسالة، أن "مجهول المصير" اعتقل خلال احداث مارس 1973 واحتجز لمدة سنة بكل من الكوربيس ودرب مولاي الشريف وتم نقله بعد ذلك الي السجن المدني ليتم الافراج عنه بسراح مؤقت، حسب ما جاء في نص الرسالة.
من جهة أخرى، تقول الرسالة أن الأسرة لم تتمكن من معرفة مصير والدها، رغم أن "محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أصدرت سنة 1979 (مجموعة بلمختار)، قرارا ببراءته من التهم المنسوبة اليه،حيث تعرض بعد ذلك لاختفاء قسري. وقد وافينا هيئة الإنصاف والمصالحة بملفه، وأصدرت بخصوص قضيته مقررا تحكيميا تحت رقم: 16096".
كما اتهمت ذات الرسالة، الهيئة التي أقرت بوفاة "محمد بن الطاهر البعقلي" بعدم تسليم شهادة الوفاة لذويه من جهة، ومن جهة أخرى وجهت أسرة "الضحية" سهام نقدها لـ"المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، وقالت بشأنه:" لم يقم بذلك حتى المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أوكل له تدبير تركة وتوصيات الهيئة، مما عقد الكثير من المسائل الاجتماعية للأسرة ".
كما أن عائلة "الضحية"، أكدت أنها تتوصل بأي تقرير يوضح ملابسات «فرضية الوفاة»، التي جاءت في المقرر التحكيمي الصادر عن هيئة الإنصاف والمصالحة، الصادر بتاريخ 17 يوليوز2007، كما جاء في نص الرسالة.
والتمست عائلة مجهول المصير، "محمد بن الطاهر البعقلي" من المسؤولين الذين راسلتهم أن "يعملوا كل واحد في مجال اختصاصه، من أجل مساعدتنا على معرفة حقيقة ما جرى لأبيها، وإيجاد حلول استعجالية لمشاكلها العالقة، الاجتماعية والادارية".
وهذا نص الرسالة كاملا كما توصل به موقع "ريحانة برس":
سعيد البعقلي
الهاتف: 0664271812
 
من أسرة مجهول المصير السيد محمد بن الطاهر البعقلي
رسالة مفتوحة موجهة إلى السادة:
رئيس الحكومة
 وزير العدل والحريات
رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان
* رؤساء الجمعيات الحقوقية
الموضوع : الكشف عن حقيقة ما وقع لوالدنا مجهول المصير السيد محمد بن الطاهر البعقلي؛
يؤسفنا اليوم أن نتوجه إليكم برسالتنا والعالم يخلد الذكرى السابعة والستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لتجديد مطلب الأسرة المتعلق بالكشف عن حقيقة ما وقع لوالدنا السيد محمد بن الطاهر البعقلي المختطف مجهول المصير، الذي تعرض للاعتقال خلال احداث مارس 1973 واحتجز لمدة سنة بكل من الكوربيس ودرب مولاي الشريف وتم نقله بعد ذلك الي السجن المدني ليتم الافراج عنه بسراح مؤقت،وقد اصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء سنة 1979 (مجموعة بلمختار)، قرارا ببراءته من التهم المنسوبة اليه،حيث تعرض بعد ذلك لاختفاء قسري. وقد وافينا هيئة الإنصاف والمصالحة بملفه، وأصدرت بخصوص قضيته مقررا تحكيميا تحت رقم: 16096، دون أن نتمكن كأسرة من معرفة حقيقة ما جرى لأبينا،
فالهيئة التي أقرت بوفاته لم تسلمنا شهادة الوفاة كما وعدتنا اللجنة المكونة من السادة: مصطفى اليزناسني، محمد مصطفى الريسوني، وعبد الحق مصدق. ولم يقم بذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أوكل له تدبير تركة وتوصيات الهيئة ، مما عقد الكثير من المسائل الاجتماعية للأسرة . كما أننا لم نتوصل بأي تقرير يوضح ملابسات «فرضية الوفاة» التي جاءت في المقرر التحكيمي الصادر عن هيئة الإنصاف والمصالحة. الصادر بتاريخ 17 يوليوز2007.
ومما أثار استغرابنا أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان حذف إسم والدنا من لائحة 66 المتعلقة بمجهولي المصير دون إخبار الأسرة بذلك وتوضيح الأسباب، وكل ما نطلبه اليوم هو معرفة الحقيقة كاملة عن وضعية والدنا المغيب قسرا . فالحقيقة الوحيدة التي نعرفها حتى الآن هي أن والدنا مازال مصيره مجهولا، ونعتبر أن إنهاء ملفه ب «فرضية الموت» حكم علينا كأسرته بالتعذيب الأبدي، ويؤكد قصور عمل هيئة الإنصاف والمصالحة في الكشف عن الحقيقة التي تعتبر أحد الأسس المركزية للعدالة الانتقالية.
لقد انخرطنا كأسرة بحسن نية وغيرة على وطننا في مسلسل المصالحة مع الماضي ، وقدمنا إلى مسؤولي هيئة الانصاف والمصالحة كل المعطيات والمعلومات التي تؤكد أن والدنا تعرض للاختطاف ، وأصبح مصيره مجهولا بعد انقطاع الصلة به لعقود من الزمن.
ومازلنا إلى حدود الساعة في حالة ثبوت وفاته كما تؤكد ذلك الهيئة نطالب برفاته لنتمكن من دفنه والترحم عليه وتسليمنا شهادة الوفاة. ونطالب بضرورة التعامل الجدي مع الإدماج الاجتماعي لأفراد أسرة المختطف مجهول المصير ، وألا يتم التعامل معنا وفق مقاربة إحسانية لضمان حقنا في العيش الكريم . مع العلم أن لا شيء يمكنه أن يعوضا عن كل المعاناة التي لحقت بنا رفقة والدتنا بسبب مخلفات الماضي الأليم الذي أفقدنا أبينا ، وغيبه عنا ليبقى مصيره مجهولا إلى حدود الآن.
إن عدم الكشف عن حقيقة ما جرى لنا سيضاعف لا محالة من المعاناة لتنتقل إلى أبنائنا ( أحفاد الضحية ) ، وهو ما سيزيد من عذابنا في المستقبل.
إننا نوجه إليكم هذه الرسالة ملتمسين منكم العمل ، كل واحد في مجال اختصاصه ، من أجل مساعدتنا على معرفة حقيقة ما جرى لأبينا السيد محمد بن الطاهر البعقلي ، و إيجاد حلول استعجالية لمشاكلنا العالقة، الاجتماعية والادارية.
وتقبلوا عبارات التقدير والاحترام.
الإمضاء : أسرة الضحية.
.............
 

عائلة البعقيلي تطالب بتنفيذ توصيات الإنصاف والمصالحة

طالبت وزير الداخلية بالتدخل لدى عامل تمارة للإسراع بإرسال المحضر الذي يتضمن مطالب ذوي حقوق الضحية
طالبت أسرة وذوي حقوق مجهول المصير محمد بن الطاهر البعقيلي وزير الداخلية بالتدخل لتنفيذ القرار الحكومي المنفذ لتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة حول تعويض ذوي حقوق المختفين وجبر الضرر الجماعي. وفي سياق ذلك، وجه المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رسالة إلى وزير الداخلية لمطالبته بالتدخل العاجل لإلزام عامل الصخيرات تمارة بالإسراع في تنفيذ القرار الحكومي و إرسال المحضر الذي يتضمن توصيات بمطالب ذوي حقوق الضحية محمد بن الطاهر البعقيلي كما عبر عنها كل من ابنه سعيد وابنته أمينة إلى الجهات المعنية.
وأوضحت الرسالة التي تتوفر “الصباح” على نسخة منها “يؤسفني أن اكتب لسيادتكم باسم المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بخصوص القضية المرتبطة بأسرة المختطف مجهول المصير محمد بن الطاهر البعقيلي، والخاصة بالإدماج الاجتماعي لبعض أفراد أسرته الواردة في المقرر التحكيمي الصادر عن هيأة الإنصاف والمصالحة لكل من ابنه سعيد البعقيلي وابنته أمينة البعقيلي باعتبار أن أباهما من ضحايا سنوات الرصاص بالمغرب”.
وأضافت الرسالة أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سبق له باعتباره الجهة التي أوكل لها تنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، أن أخبر ممثلي المنظمات الحقوقية الوطنية بقرار الحكومة إنشاء لجان إقليمية عهد إليها بالنظر في طلبات الإدماج الاجتماعي لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وسارعت العديد من العمالات والأقاليم إلى تنفيذ هذا القرار الصادر عن الحكومة وعقد الاجتماعات بحضور المعنيين بالأمر، وإيفاد محاضر تتضمن توصيات بمطالب الضحايا أو ذوي حقوقهم إلى المسؤولين المركزيين، لكن للأسف الشديد مازال مسؤولو عمالة الصخيرات تمارة يماطلون في تنفيذ التعليمات الصادرة عن الدوائر العليا لتسوية جزء من تركة ماضي الانتهاكات المرتبطة بقضية محمد بن الطاهر البعقيلي.
وفي سياق متصل، كانت لجنة الإشراف على تنفيذ برنامج جبر الضرر الجماعي عقدت اجتماعها الثامن الشهر الماضي بمقر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.
وتتألف من رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وممثلين عن وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، والتنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومندوبية الاتحاد الأوربي، ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير، وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (يونيفم)، واللجنة الوطنية لتتبع برنامج جبر الضرر الجماعي وممثلين عن مجلس التنسيقيات المحلية لجبر الضرر الجماعي.
وناقشت اللجنة نقطتين رئيسيتين تتمثل الأولى بمستوى تقدم المشاريع الجاري إنجازها وعرض توصيات تقرير التقييم المرحلي الذي تم إنجازه أخيرا حول البرنامج.
وأوضح أحمد حرزني رئيس اللجنة أنه وفي إطار برنامج جبر الضرر الجماعي، تم وضع الأسس لسياسة تهم الولوج إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خلال أنشطة منتظمة من قبيل القافلة الطبية لدعم الوضع الصحي بمناطق جبر الضرر الجماعي تم إطلاق المجموعة الثانية لمشاريع برنامج جبر الضرر الجماعي في يونيو الماضي همت نحو خمسين مشروعا جديدا يوجدون اليوم قيد الإنجاز ويشملون المحاور الستة للبرنامج: حفظ الذاكرة، تعزيز قدرات الفاعلين المحليين، الأنشطة المدرة للدخل، إدماج النساء والأطفال، البنيات التحتية الأساسية.
إسماعيل روحي
...............