المتابعون

السبت، 27 فبراير 2016

تفاصيل اعتقال حسن أحراث يوم 27 فبراير 1984 واستشهاد الدريدي وبلهواري

تفاصيل اعتقال حسن أحراث يوم 27 فبراير 1984 واستشهاد الدريدي وبلهواري

هذه بعض تفاصيل اعتقال المناضل الماركسي اللينيني، والناشط الحقوقي، حسن أحراث، في مثل هذا اليوم من سنة 1984 بمراكش. يقول عنها أحراث: “أوراق من ملف اعتقالي، أو ما تبقى من أوراق كتبت إبان الاعتقال بعد مصادرة الكثير من الإنتاجات التي رأت النور في غفلة من أعين عناصر الحراسة (مقتطف من كتاب “مجموعة مراكش.. انتفاضة يناير 1984 الخالدة.. معركة الشهيدين بلهواري والدريدي” الصادر سنة 2006).
الورقة رقم 01:
إبان ذلك الجو المرعب الذي عرفته مدينة مراكش بعد انتفاضة يناير 1984 البطولية كنت ناذرا ما أقضي الليل في منزلنا، الحي المحمدي الشمالي أو الوحدة الثالثة أو ما يعرف بديور المساكين بلوك 32 رقم 02 الداوديات، وقد بدأت حيطتي منذ أول تهديد حقيقي باعتقالي، قبل اندلاع الانتفاضة، أي منذ الأحداث الدامية المفاجئة التي أغلقت على إثرها المدرسة العليا للأساتذة بمراكش حيث كنت مسيرا لجمع عام بأحد مدرجات المدرسة قبل التدخل العنيف للأواكس، كان ذلك بالضبط في ظهيرة اليوم الذي أعلن فيه عن وفاة الأمير عبد الله، أحد أيام دجنبر 1983. إلا أن حيطتي كانت شكلية ولم تراع خطورة تلك الظرفية ولم تنظر الى الأمور بالجدية الكافية رغم حملة الاعتقالات الهستيرية التي شهدتها المدينة وخاصة اعتقال مناضلين شاركوا الى جانبي في مهام نضالية كتوزيع المناشير.
وكانت الواقعة في الصباح الباكر من يوم الاثنين 27 فبراير 1984، كنت نائما فاستيقظت على وقع طرق جنوني على الباب. ولم أكد أرتدي ملابسي حتى ملأت الخفافيش المنزل واقتحمت الغرفة، لأجد نفسي في لمحة البصر مقيدا ومشلول الحركة… تلك كانت البداية/النهاية… نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى…
الورقة رقم 02:
بعد تفتيش دقيق للغرفة لم يستثن حتى جيوب الملابس حمل زوار الليل كل ما وجد من كتب ومجلات وجرائد وأوراق…
وقبل أن أغادر المنزل تلك الصبيحة المشؤومة من يوم الاثنين 27 فبراير 1984 بيدين مقيدتين الى الوراء تدخل والدي بعدما كان يراقب الى جانب أختي عائشة وأخي حميد المشهد المؤلم بحزن وأسى عميقين لم يستطع إخفاءهما ليسلمني جلابة صوفية بالتأكيد إشفاقا منه على حالي أمام برودة الطقس المراكشي خاصة وقساوة السراديب وتنوع أساليب التعذيب. ألبستني الخفافيش الجلابة ووضعت “القب” على رأسي بشكل يحجب الرؤية تماما. ومباشرة بعدما أدخلت فضاء إحدى السيارات انقض على رأسي خفاش مجتهد ووضع العصابة على عيني. وما هي إلا ثواني معدودة حتى انطلقت السيارات التي وضعت في مكان أشبه بموقف للسيارات كي لا تثير الانتباه سواء بكثرتها أو بضوضائها.
كان صباحا جميلا وهادئا دنس بهذه الجريمة القذرة، كما دنست صباحات من قبل ومن بعد.
وبالنظر الى مسيرتنا الشاقة يحدث أن أنسى تفاصيل كثيرة، لكن كيف أنسى صورة المأساة التي انتصبت مخيفة أمام أعين الثلاثة البئيسة، علما أن أخي الحسين والتي سبقت الإشارة الى اعتقاله قد سلم من حدة الصدمة بسبب عاهة السمع، رب ضارة نافعة. أما الوالدة فلم تكن موجودة آنذاك بالبيت، ولما أتت تلك الصبيحة وعلمت بالفاجعة فقد سقطت في نوبة أفقدتها صوابها لمدة طويلة…
الورقة رقم 03:
انطلقت السيارة وكانت من الحجم الكبير، وفكرت في ضبط خط سيرها لأتعرف على المكان القذر الذي ستحط فيه الرحال. وفعلا، كان المنعرج الأول والثاني ثم الثالث ثم… لكن المنعرجات اختلطت علي في الأخير، خاصة والسرعة المفرطة في أحيان كثيرة والمنعرجات الوهمية وطول مدة الرحلة المتعمد…
كنا نعرف آنذاك فيلا محروسة تحت تصرف جهاز DST وأماكن أخرى مشبوهة، لكن كم يجب أن تعرف من أقبية ودهاليز…؟
تساءل أحد المرافقين بصوت خافت قصد التمويه: هل سيكفي البنزين حتى الدار البيضاء؟ فأجاب آخر وربما هو نفسه وبنفس الخفوت: نعم، سيكفي حتى الدار البيضاء.
لم أستبعد حينه التوجه الى درب م. الشريف. لأن المعتقلين الأوائل كانوا هناك قبل نقلهم الى السجن المدني بمراكش يوم السبت 11 فبراير 1984.
عناوين كثيرة ازدحمت في ذهني، تساؤلات، استنتاجات… أساليب التعذيب الأكثر وحشية، ردود فعل العائلة تجاه هذه الوضعية كأول حالة تواجهها في هذا المجال، دور الرفاق والمناضلين والقوى الجذرية بجانب الأسرة اعتبارا لدوري في صفوفها كمعيل أول…
انتبهت فجأة، فكانت لحظة صعبة. كانت لحظة صعبة عندما توقفت السيارة بعد مسير طويل في طريق غير معبدة وضيقة لامست أعشاب جهتيها القريبتين هيكل السيارة. ساد هدوء تام كان يتكسر بزقزقة الطيور وبحفيف الأشجار. غابت كل العناوين في تلك اللحظة الرهيبة إلا قصة تخلص النظام من أحد المناضلين بواسطة سكة القطار…
الورقة رقم 04:
في مثل تلك اللحظة الحرجة/اللحظة المحك يقيس المناضل والإنسان بشكل عام بدون أوهام ذاتية وبدون مثالية مدى قدرته على الالتزام بمبادئه ومواقفه وشعاراته حتى آخر نفس، أي حتى الاستشهاد…
إنه امتحان صعب وضريبة باهضة…
فإما أن يفتخر المناضل بصلابته وبشجاعته كإحدى لوحات الصمود والقوة، وإما أن يحتقر نفسه كأقبح صور الانهزام و الضعف…
لأنه شتان ما بين استهلاك الشعارات الضخمة والتغني بين الجدران وأمام الميكروفونات ب: “نغنيو في التعذيب ونصمدو، نتحاكم بالزور وما نركعو…”، وبين تجسيد هذه الملحمة الأخيرة على خشبة مسرح نظام فاشي وأمام جمهور الخفافيش المتعطش للذبح والتنكيل…
دام الصمت القاتل كمحك أول حوالي نصف الساعة، وعادت الحركة والضجيج والرعب والقسوة، إنها صورة جماعة كوبوي تتلذذ في احتجاز أحد الهنود الحمر…
تحركت السيارة واستؤنفت رحلة السرعة والمنعرجات والصمت …
الورقة رقم 05:
مع كثرة الحركة بالمقارنة مع الساعات السابقة كان لابد أن أعرف أنني بمدينة ما. وقد صعب علي الاعتقاد أني بمدينة غير مدينة مراكش. بعد حين توقفت السيارة ونزل من نزل. وعندما سمع أزيز باب ضخم، باب القلعة، بدأت السيارة تتحرك ببطء نحو الداخل، فتح الباب وإذا بيدين عريضتين تضغطان بخشونة على ذراعي وتوجهاني نحو الجحيم. كانت دقائق قليلة كافية لأجد نفسي مدفوعا الى عد أدراج قبو تفوح من جوفه رائحة كريهة، كما بعض الثواني أخرى لأجد نفسي قابعا في مكان ما داخله، وكانت البرودة التي ما عهدت مثلها في ذلك الوقت من السنة هي سيدته الكريمة التي شدت على جسدي بحرارة المرحب الصادق…
خيم صمت مطبق، وظننت أني الضيف الوحيد، حاولت إزاحة العصابة ببعض المليمترات دون أن يكشف أمري، لكن عندما أردت أن أزيح “قب” الجلابة الذي يلف رأسي لأستكشف المكان فوجئت بصرخة مدوية: ياك أولد…
ولم أشعر متى أعدت يدي المرتعشة الى مكانها. وكل ما التقطته هو جثة أحد المعتقلين المتكومة على “الضس” قد لا تميز رأسها من رجليها. كنت محظوظا إذن عندما مرت العملية بسلام.
بعد ذلك بقليل تناهى الى أذني لحن خفيف لم أتبين لا هويته ولا مصدره، لحن أخذ يتصاعد شيئا فشيئا حتى كان الرد: أش تتغني؟ الأطلال، كان الجواب. ثم ترددت ضحكات في كل زوايا المكان. إذاك عرفت أننا أكثر من اثنين وثلاثة وأربعة وأكثر ربما من خمسة…
الورقة رقم 06:
ضحكات قللت من وحشة المكان بالنسبة لي كزائر جديد وشكلت شحنة حماس بالتأكيد كنت في أمس الحاجة إليها وقبسا حدت حرارته من عربدة صاحبة القبو المضيافة، أقصد البرودة.
لم أستوعب بعد تلك الدقائق المريحة حتى سمعت أقداما تعزف على آلة “الضس”: طق، طق، طق…
استقرت آخر طق بجانبي، وبعد تأمل قصير في شكلي المجلبب الذي ربما بدا غريبا أو بحثا عن أذني الغارقة داخل “القب” همس الي العازف الماهر:
ما اسمك؟
أحراث .
أحراث أش؟
أحراث حسن.
انهض .
نهضت، فأخذ بيدي، ثم بدأ العزف من جديد: طق، طق… صعدنا الأدراج بعد أن قال: اطلع. وتوجهنا الى حيث يقودني. مرة يقول: هز رجلك. ومرة أخرى: احدر راسك. وكانت كلمته الأخيرة: ادخل.
دخلت، فمسك بي شخصان، وعلى بعد بضعة أقدام أجلساني فوق صندوق خشبي غير متوازن. عطر جذاب ورائحة سجائر من النوع الممتاز. أنا ربما الغريب والصندوق. كان هذا قبل أن أعرف أن المكان خاص بالذبح والسلخ وأشياء أخرى عانت قسوتها الأجساد المكتنزة والنحيفة والأسماء البريئة والمتورطة والنساء والرجال على حد سواء.
الورقة رقم 07:
وأنا أبحث عن وضع مستقر للصندوق العجيب سمعت صرخة مدوية: عندما تحاول مرة أخرى الاقتراب من البانضة سنقطع يديك.
وقبل أن أعيد شريط الحكاية تهاطلت علي الأسئلة من اليسار ومن اليمين ومن الأمام، وكانت الأجوبة كالآتي:
حسن أحراث.
محمد بن العربي.
هنية بنت علال.
28 شتنبر 1959، أيت إيمور، تملالت، مراكش.
المدرسة العليا للأساتذة.
السنة الثالثة، شعبة الرياضيات.

بالطبع كانت التعليقات تتخلل الأجوبة أعلاه. لكنها تعليقات غير ذات شأن يستحق الذكر. وانتهت الحصة الأولى بالكلمة التهديدية التالية: ستقول كلشي يا ولد… بز منك…
عدت الى القبو بنفس الطريقة التي غادرته بها، بما في ذلك اللازمتين: احدر راسك وهز رجلك. فقط بدل اطلع كانت انزل…
الورقة رقم 08:
صمت عميق وبرودة شديدة.
الشاف.
أش داك الشي؟
بغيت نبول.
نوض.
حوار أصبح مألوفا، غير أن هناك من الشافات من لا يكلف نفسه عناء اقتيادنا الى مرحاض نتن يوجد خارج القبو ويكتفي بتوجيهنا الى إحدى زوايا المكان بعد أن يتحفنا باسطوانة لا تليق إلا بمقامه.
المهم أني فهمت أن علي المناداة على الشاف إذا رغبت في شيء ما وليس على الحاج كما هو الشأن بالنسبة لدرب م. الشريف.
وبدافع الفضول وجسا للنبض ناديت الشاف.
أش داك الشي؟
فين حنا دابا؟
فالمغرب.
جواب ساخر، لكنه لم يضحك أحدا. ربما لأن السؤال ساذج أو لأن الرعب والإجرام صادرا البسمة أو ما تبقى منها…
ولما سمعت آذان الظهر اعتقدت أن المكان هو فيلا DST القريبة من مسجد حي جليز، الحي
الأوربي بالمدينة سابقا، دون أن أنتبه الى أنه لا باب ضخم لها. لكن “كناوة” (GUENAWA) مشكورين حسموا الموقف قبل آذان العصر …
الورقة رقم 09:
تعرف ساحة جامع الفنا رواجا كبيرا في المساء، وتدب الحياة في جسم الحلقة أكثر مما تدب فيها في الصباح. وما دام صوت طبل “كناوة” قد اقتحم خلوتنا المحصنة أستطيع القول أن آلتهم هي الأقوى تشويشا. وأقول تشويشا، لأن الجمهور المراكشي لا يطربه فنهم. فحلقتهم لا تكتمل جدرانها/دائرتها إلا نادرا، حيث تبقى ممرا لجميع الراجلين، وتراهم خاصة الأطفال منهم يستجدون المارة والأجانب بالخصوص. يوما، رأيت الناس تتسابق على حلقتهم، ولما اقتربت وجدت مجموعة من الأجانب أغلبهم نساء ترقص بشكل مثير، فزال استغرابي… أما الإثارة المستمرة والتي تستهوي الجمهور المراكشي فلا أعتقد أن يتقدموا في لعبتها الدقيقة على “باقشيش” أو “الصاروخ” أو “ميخي” أو “فليفلة” أو “دكتور الحشرات” أو “مول الحمام” وصاحبه أو “مول الحمار”… جل الأسماء المذكورة قد فارقت الحياة.
نعم، حسم “كناوة” الموقف قبل صلاة العصر. فعندما سمعت صوت الطبل يتصاعد وجدت نفسي لأول مرة أثني على “كناوة” وعلى فنهم الذي لا يروقني أنا كذلك. ومع توالي الأيام تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أننا في أحد أقبية كوميسارية جامع الفنا، الشرطة القضائية، وأن الآذان يصلنا من صومعة الكتبية. وهو ما أسر الي به أحد عناصر الحراسة فيما بعد. وقد علمت كذلك أن القبو ظل مغلقا ردحا من الزمن، ولم يستعمل حتى انتفاضة يناير 1984 لاستقبال الأعداد الهائلة من المعتقلين. وبعد تصفية ملفاتهم المطبوخة على نفس العادة بعد أية حركة احتجاجية اتخذ نزلا لبعض عناصر النخبة المختارة بعناية…
الورقة رقم 10:
وأنا ألاحق صوت الطبل الذي يغيب تارة ويحضر أطوارا أخرى كما حلا لريح ذلك المساء أن يوجهه، همس مجهول في أذني دون أن أشعر باقترابه مني وكأنه حريص على عدم إزعاجي: ما هو رقم تأجيرك؟
أجبته عن سؤاله المزعج وانصرف في الحال. وقلت للحوالة وداعا، كما قلتها لأشياء أخرى عديدة.
غارق في ملف الحوالة الى أن انتشلتني حركة الهبوط والصعود غير العادية. حركة انتقلت الى داخل القبو. وكان أن توصلت بنصيبي مضبوطا: “بيضانصية” واحدة، وقبل أن أعرف فيما بعد أنها تسمى كذلك كنت أسميتها خبيزة يابسة. وما حصل، هو ما كان يحدث في نفس التوقيت بالتقريب من كل يوم بعد أن يسمع صوت محرك سيارة ينقل بواسطتها “البيضانصي” من السجن الى الكوميسارية، ليس إلينا فقط بل الى ضيوف قبو الكوميسارية الرسمي والعلني، أي “جيول”، ويستضاف فيه كل من طالته مخالب أصحاب الوقت، ويعتبر موردا ماليا مهما لجيوب المحظوظين…
“بيضانصية” واحدة طيلة أربع وعشرين ساعة. وتجوع حتى يصبح صوت محرك السيارة بمثابة جرس السوفياتي بافلوف، وترى “البيضانصية” اللئيمة قطعة شوكولاطة من الصنف الممتاز. أما الماء، فكان في المتناول، يوجد صنبور بالقبو وقنينة بلاستيكية كريمة متى ناديت عليها تشد إليك الرحال بدون عناد أو مشاكسة.
لم أشعر بالجوع في يومي الأول أمام كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وأدخلت “بيضانسيتي” التي اشمأزت منها نفسي قبل حتى أن تراها عيناي أو يتذوقها لساني في “قب” الجلابة واتخذتها وسادة لا يوجد أحسن منها هناك، جلابة ووسادة أغبط وقد أحسد عليهما بدون شك في تلك الحقبة الصقيعية…
الورقة رقم 11:
أحراث، نوض.
رافقت صاحبي والبيضانصية في “قبي”. للإشارة فقد تخلصت من “القب منذ الحصة الأولى ، كما تخلصت في الطريق من اللازمتين: هز رجلك واحدر راسك. أدخلت إحدى الغرف وأجلست فوق نفس الصندوق الخشبي أو أحد إخوانه. نفس العطر، نفس السجائر، وربما نفس المكان.
من هم أصحاب المناشير التي قمتم بتوزيعها؟
أية مناشير؟
المناشير اللي وزعتو لدين أمك؟
لم أوزع أية مناشير.
علقوه.
بسرعة فائقة وبوحشية وجدت نفسي مطروحا أرضا وبدون جلابة. وضعت على بطني وضغطت قدم أحدهم على مؤخرتي وقدم آخر على عنقي ثم قيدت يداي مع بعضهما الى الخلف وشدت رجلاي أيضا مع بعضهما بإحكام. أدخل قضيب بين يدي وأصبحت معلقا في رمشة عين دون أن أدري كيف استعمل القضيب جهة رجلي. إنها الطيارة…
تقول دابا لدين أمك؟
أش هادي نقول؟
وبدأ الجلد بعدما سويت قدماي لذلك بإتقان.
شكون أصحاب المناشير؟
آي، لم أوزع أية مناشير. قلت لدين أمك شكون أصحاب المناشير؟
لم أجب وتعالت الآيات: آي، آي، آي…
مع كل جلدة كنت أصدر أكثر من آية. لكن آياتي تعددت مباعثها: ألم القدمين، ألم الذراعين، ألم الظهر…
الورقة رقم 12:
ضج المكان بشكون… وبالآيات، ولم أعد أشعر إلا بذراعي تتمزقان وبعمودي الفقري يتكسر. مدة الطيارة؟
لم أضبط كم دقيقة قضيت في الفضاء. لأن الدقائق هناك تعد بالساعات. حطت الطيارة فجأة ونزع حزام السلامة/فكت قيودي وأخذ طاقم القيادة يخضخض جثتي المشلولة. أما الآيات فقد تحولت الى حشرجة مسموعة.
حرك يديك.
لم أحرك لا يدي ولا لساني. وعلق أحدهم: حرك ليه يديه.
وقبل أن يزول الألم وأتأكد أن ذراعي لم تمزقا بعد وعمودي الفقري لم يتكسر بعد سمعت: نوض.
لكنني لم أنهض. وبدأت أتلوى في مكاني. ثم سمعت: نوض، فلم أنهض. نوض الثالثة كانت عبارة عن قذيفة صاروخية غزت مؤخرتي وخصيتي والنواحي، تليها مباشرة هجوم مكثف وعنيف مزج بين الركل والرفس والصفع والجر على الضس. وانتهت الهستيريا بتثبيتي فوق الصندوق الخشبي.
شوف أ سي أحراث. مالك على هاد الشي كولو؟ نعرف أنك وزعت المناشير وكذلك فلان وفلان… قل واخرج من باب واسع. ديوه حتى يفكر مزيان.
عطيه، عطيه مسكين جلابتو.
وضع أحدهم جلابتي فوق كتفي ورافقني يقول: أنت دابا في “لينيس”، أي المدرسة العليا للأساتذة، قل ليهم باش تهنى من العصا وترجع عند واليديك. أش غادي تخسر؟ والو… راه ما تيرحمو…
الورقة رقم 13:
قطعت المسافة الفاصلة بين المجزرة/الكرنة والقبو بصعوبة كبيرة، حيث وكأن الأرض فرشت شوكا وزجاجا. وبمجرد ما أخذت مكاني استلقيت فوق جلابتي العزيزة لأتخلص من عياء السفر/آثار الطيارة والفلاقا. وبقيت كذلك حتى أرغمتني البرودة على ارتداء الجلابة.
الشاف؟
أش داك الشي؟
شي خبيز الله يرحم الوالدين؟
منين غادي نجيبو ليك؟
الشاف؟
أش داك الشي حتى أنت؟
عطيه هاد شوية ديال الخبز.
وهو في طريقه نحوي قطعت من البيضنسية حوالي ربعها.
فين هو؟
سلمته حوالي ثلاثة أرباع واحتفظت بالباقي.
كنت منفوخ البطن وحتى القدمين…
الشاف، شي شويا معاك؟
صدعتوني واش جالسين في ديوركم؟
استفحلت البرودة داخل القبو ولم تعتد تنفع الجلابة أمام لسعاتها المحكمة جوا و برا. فتارة تجدني منشغلا بلسعاتها وبكيفية مقاومتها وأطوارا أخرى غارقا في أعماق حدث المناشير.
الورقة رقم 14:
مر الجزء الأول من ليلتي الأولى داخل القبو بسرعة معتدلة ومقبولة، وقد ساعدت أهازيج المعتقلين بالقبو الرسمي، جيول، وضجيجهم على الدفع بعجلة حافلتنا السلحفاتية الى الأمام. إلا أن الحافلة، حمار الشيخ، تجمدت في العقبة ولسعات البرودة العقربية تواصلت والنوم تزأبق… فلا أكاد أستقر على جهة من جسدي حتى أستبدلها بأخرى. وهكذا لم يعانق النوم جفني ولا طاف بكعبتي. وعندما ذبت الحركة شيئا فشيئا في ساحة جامع الفنا تأكدت أن أبرهة الأشرم على الأبواب. ولحسن حظ أبرهة زمننا ولسوء حظنا فإن ساديته لم يعترض طريقها لا الطير ولا الحجارة…
جاءت نوض العزرائيلية فنهضت.عزفت سمفونية الذهاب وأجلست فوق الصندوق الخشبي.
كان الاستقبال حارا. شدت يداي الى الوراء بالأصفاد وأحكم وضع العصابة على عيني وأثبت أسلاك الكهرباء على أذني لمرور التيار الكهربائي ثم تدفقت الأسئلة. وكلما كانت الأجوبة غير مرضية أصعق بالكهرباء وأصفع وأركل وألكم… بدون حساب.
وبما أن أغلب الأجوبة غير مرضية سواء كانت صريحة أو مضللة أو ملتوية فالصعق تواصل وكذلك الصفع واللكم… بل من حين لآخر كان الصعق ينتقل الى الأماكن الحساسة من الجسم بما في ذلك الأعضاء التناسلية… وتوجت تلك التسخينات بالصعود الى الطيارة. أما الأسئلة فقد تركزت بالأساس حول الانتماء السياسي…
يريدون انتزاع الاعتراف بالانتماء الى منظمة الى الأمام أو الى منظمة 23 مارس المحظورتين وبالتالي الأسماء المنتمية والمسؤولة داخل المنظمتين…
الورقة رقم 15:
بعد انتهاء الاستنطاق والتعذيب نقلت رفقة الحسين الجمودي، أحد الضحايا الذين ذاقوا الى جانبي طعم همجية الجلاد بدهاليز الشرطة القضائية بمراكش، الى مستشفى ابن طفيل المعروف لدى المراكشيين ب- سيفيل- .
نقلنا الى المستشفى يوم الاثنين 19 مارس 1984، نظرا للحالة المأساوية التي كانت عليها أعضائي التناسلية نتيجة التعذيب بواسطة التيار الكهربائي. أما الجمودي فلأنه نال حظه من التعذيب لدرجة إحداث كسر بيده.
ولأن حالتي كانت صعبة فقد استدعى الأمر بقائي هناك مدة خمسة أيام، طبعا رفقة الجمودي الذي ينحدر من منطقة بني ملال. لقد كانت رفقة طيبة استرجعنا خلالها كل تفاصيل التعذيب وتعرفنا على بعضنا البعض وعلى باقي المناضلين الذين شاركونا القبو ومحنة الاستنطاق.
كان الجمودي الحسين ضمن الفصيل الطلابي رفاق الشهداء، المحسوب على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية – اللجنة الإدارية، والذي يحمل الآن اسم حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، الى جانب رفاقه:
* كريم عبد العزيز (بني ملال، كان طالبا بكلية الآداب وعضوا بمجلس القاطنين بالحي الجامعي، مراكش، توفي نتيجة مرض في القلب، وذلك إحدى تبعات الاعتقال…).
* مصطفى اكحيري (العطاوية، كان طالبا بكلية الحقوق، اشتغل فيما بعد محاميا بمدينة بنكرير، توفي في الآونة الأخيرة).
* طاغية لحسن (أزيلال، كان طالبا بكلية الآداب).
* مطالب عبد الرزاق (الفقيه بن صالح، كان طالبا بكلية الآداب).
* حسن أوري مزكان (واويزغت، كان طالبا بكلية الآداب).
* نعيمة عواد (خريبكة، كانت طالبة بكلية الآداب).
* عزيز الشعبي (كان طالبا بكلية الآداب).
* أحمد الدرويش (بني ملال، كان طالبا بكلية الآداب).
* محمد الكحلاوي (الجنوب، كان موظفا بإدارة الحي الجامعي بمراكش).
ومعلوم أن مناضلي هذه المجموعة قد حوكموا ابتدائيا بسنتين سجنا نافذا، بعدما تم إطلاق سراح آخرين مباشرة بعد فترة الاستنطاق.
كانت فترة المستشفى عبارة عن نزهة مقارنة مع جحيم الدهاليز. لقد سارع المرضى والزوار كذلك الى إغراقنا بكافة ألوان الطعام، لقد كنا محط شفقة الجميع. فهزالنا والحراسة المشددة فضحا بالإضافة الى شاراتنا ، شارات النصر، محاولات إخفاء هويتنا. وتمكنت عائلتي من زيارتنا بعد علمها بمكان وجودنا. وكان أول لقاء بعد حرقة فراق صبيحة يوم الاثنين 27 فبراير 1984 لقاء حارا أشر على ولادة جديدة…
* إضافة (سنة 2006):
رغم أني قضيت بالمستشفى خمسة أيام للعلاج جراء التعذيب الذي تعرضت له فقد رفضت النيابة العامة إحضار ملفي الطبي أثناء المحاكمة رغم إلحاح المحامين على ذلك. وهو خرق يؤكد الرغبة في إدانتنا بأي ثمن. وتجدر الإشارة الى أن إثبات التعذيب في حق المتهم يلغي محضر الضابطة القضائية ويجعل رئيس المحكمة أمام التصريحات التي يدلي بها المتهم فقط، طبعا إذا كان القضاء نزيها ومستقلا.
ولأن التعذيب ثابت بالنسبة لحالتي، ولأن الرئيس لم يكن يهمه أي تصريح سواء بما يؤكد أو ينفي التهم الموجهة الي وعلى رأسها “المؤامرة الغاية منها قلب النظام”، فمن أوصى بخمسة عشر سنة في حقي؟ والآن، ما رأي هيئة الإنصاف والمصالحة؟ وإذا اعتبرت الهيئة في عداد الماضي، ماذا يقول المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان؟

السبت، 20 فبراير 2016

تعنيف مخلدي ذكرى 20 فبراير بالحسيمة 20/02/2016


إصابات في تدخل أمني لفض مخلدي ذكرى 20 فبراير بالحسيمة (فيديو)

إصابات في تدخل أمني لفض مخلدي ذكرى 20 فبراير بالحسيمة (فيديو)
تدخلت القوات العمومية بعد زوال اليوم السبت 20 فبراير، لتفريق مسيرة احتجاجية بالساحة الكبر بالحسيمة، تزامنا مع الذكرى الخامسة لاحتجاجات 20 فبراير والتي راح ضحيتها خمسة شبان بمدينة الحسيمة.
وخلف هذا التدخل اصابة مجموعة من الاشخاص المشاركين في المسيرة برضوض وكدمات، نقلوا على اثرها الى المستشفى الجهوي لتلقي العلاج.
وشارك في هذه المسيرة التي نظمها فروع تنسيق الحسيمة للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين، فعاليات حقوقية وسياسية عدد من المواطنين.
وطالب المشاركون في هذه المسيرة بالكشف عن حقيقة مقتل الشبان الخمسة، الذين عثر على جثثهم متفحمة بوكالة بنكية بمدينة الحسيمة، كما طالبوا بالفراج عن القرص المدمج الخاص بكاميرات مراقبة الوكالة البنكية.
ورغم التدخل الامني فقد تمكن المحتجون من مواصلة شكلهم الاحتجاجي الذي تحول الى اعتصام وسط الساحة الكبرى، "لمحاكمة المتسببين في وفاة الشبان الخمسة".
دليل الريف 

في الذكرى الخامسة لانطلاق حركة 20 فبراير المجيدة-شهداء الحسيمة-

 http://saiidat.blogspot.com/2015/11/blog-post_27.html

في الذكرى الخامسة لميلاد شهداء الحسيمة.. شهداء الحسيمة لم يموتوا، بل إستشهدوا…

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=Z6Bg6TUe_K4

سنة على "استشهاد" 5 شبّان يوم 20 فبراير بالحسيمة

12675069_797135180398531_2062895954_o
عماد العتابي
السبت 20 فبراير 2016 -
” وأبرز المنتدى أنه يتابع بقلق شديد بعض المعطيات التي تثير الشكوك حول ظروف وفاة خمسة مواطنين مساء يوم 20 فبراير والذين وجدت جثتهم مفحمة بأحد الفروع البنكية بمدينة الحسيمة على إثر الحريق الذي لحق بهذه المؤسسة إثر اضطرابات شهدتها المدينة.
وأوضح المنتدى أنه حينما يتعلق الأمر بالحق في الحياة، فإن من واجب السلطات العمومية والقضائية أن تقطع الشك باليقين، وذلك بإنجاز كافة أنواع الخبرة التي من شأنها طمأنة عموم المواطنين فضلا عن أسر الضحايا حول ظروف وفاة المواطنين ”، مقتطف من بيان منتدى الكرامة لحقوق الإنسان.
تبددت شكوك هذا المنتدى بمجرد تقلد رئيسه السابق مصطفى الرميد منصب وزير العدل، أي أن هذا الأخير “باع لينا القرد”، فتحولت شكوكه إلى يقين مثقل بحقيقة مزعومة كون شهدائنا مجرد لصوص دخلوا إلى الوكالة البنكية لغرض السرقة، فتحول الواجب إلى مجرد كلام عابر ينفلت من فرط الحماسة الانتخابية أثناء استجداء الأصوات، وعندما أنجز فرز الأصوات وطمأن الإخوان على كراسيهم الوفيرة استغنوا عن فكرة انجاز كافة أنواع الخبرة لطمأنة عموم المواطنين وذوي الشهداء حول ظروف وفات فلذات أكبادهم.
لقد تعامل مصطفى الرميد ومعه حزب العدالة والتنمية بمنطق البيع والشراء، فتم توظيف هذا الملف كورقة لبيع الوهم للناس لجمع اكبر عدد من الأصوات، وتلاشى ذلك الزعيق والتطبيل في الجلسات البرلمانية حول هذا الملف مع تغيير كرسي المعارضة بكرسي الحكم، نحن هنا أمام أزمة أخلاق في ممارسة السياسة، فهؤلاء يفتقدون الأخلاق في ممارستهم للسياسة، إنها أزمة الأفراد الأخلاقية، أزمة حزب أخلاقية وأزمة نظام أخلاقية. لا أروم إلى البحث عن الحقيقة لإنصاف الشهداء وأمهاتهم الثكلى، فالحقيقة معروفة والقاتل معروف سلفا، بل أسعى إلى تذكير هذا الحزب بزعيق نوابه في البرلمان أمام الكاميرات، فربما الذكرى تنفع…
وعلى من يدعي الجرأة السياسية أن يثبت اليوم “حنة يديه” ويأمر بفتح تحقيق جاد في ملف إحراق جثث 5 شبان في ريعان شبيبتهم، لا من أجل إنصافهم بل للقصاص من الجلادين، لكن من أين للجرأة السياسية أن تستقر في قلوب الجبناء، فلو كانت تباع لاشترينا قليلا لزرعها في قلوب الجبناء علّهم يفتحون ملفات كل شهداء الشعب المغربي، وصولا إلى ملف اغتيال الشهيد “كريم لشقر”، الذي أقبر مع ملف شهداء الحسيمة في رفوف مكاتب النيابة العامة والشرطة والمخابرات.
إن أغلب الأحزاب وفي طليعتها حزب العدالة والتنمية تظل مشاركة فعلية مع النظام في ترسيخ نفس سياسة الماضي وتكرار نفس السيناريو، فالدولة المغربية بأجهزتها القمعية تسعى إلى “تدويم” الاستبداد والطغيان السياسي حتى ولو على حساب شعاراتها، من قبيل “الديمقراطية وحقوق الإنسان” التي ترفعها في كل المناسبات. وأيضا تسعى إلى إجهاض طموح وآمال بنات وأبناء الفقراء والكادحين التواقين للحرية والديمقراطية و الكرامة والعيش الكريم.
وما ملف شهداء “المحرقة” بالحسيمة الذي مازال يراوح مكانه إلا جزء من تاريخ مثخن بالدماء، وشهادات معتقلين سابقين على خلفية احتجاجات يوم 20 فبراير 2011، اعتقلوا مع الشهداء وقاسموهم نفس الزنزانة وذاقوا ويلات الضرب المبرح من نفس الجلاد، تؤكد أن مغرب محمد السادس لا يختلف في شيء عن مغرب الحسن الثاني. فكما قال: الحكيم “عدنبي نسوق”.. (لقد غيروا يد المنجل فقط، وحافظوا على المنجل نفسه…).
يقول شهود عيان رفضوا الكشف عن هويتهم خوفا من المتابعات والمضايقات بسبب التهديدات الذي تعرضوا لها، أن عناصر من الشرطة القضائية قاموا باستبعاد وسحب بعض المعتقلين الغارقين في الدماء بعدما أغمي عليهم بسبب الاستعمال المفرط للقوة، وتبين فيما بعد أن نفس الذين أغمي عليهم وجدت جثثهم متفحمة في وكالة بنكية.
وحسب أكثر من رواية جاءت على لسان أكثر من معتقل وشاهد عيان، أكّدوا أنهم تقاسموا نفس المكان في كوميسارية الحسيمة مع من اتهموا بالسرقة، وتقاسموا أبشع تعذيب على يد نفس الجلادين ومن بينهم عناصر من الشرطة القضائية، وشهود آخرين صرحوا في أكثر من مناسبة أن شهيدا على الأقل كان بمعيتهم بأماكن عامة، حيث كانت حينها ألسنة النيران قد أتت على الوكالة البنكية وأخمدت من طرف رجال الوقاية المدنية.
العقلية البوليسية البلهاء عندما تصاب بالجنون والارتباك تبحث بكل السبل عن مخرج لورطتها وهنا تفتق عقلها عن خطة بشعة للتخلص من الجثثوإبعاد الشبهة و الشكوك عن فرضية استشهاد الشبان الخمسة تحت التعذيب، وبالتالي إخفاء آثار الجريمة.
شواء الجثث في وكالة بنكية، لإحراق الأدلة وإلصاق تهمة السرقة بالضحايا الخمسة الأبرياء، لكن من شدة الإرباك لم يلاحظوا أن جثة أحد الشهداء لم يتم شواءها بشكل جيد، حيث ظلت الدماء تسيل وتنزّ من هذه الجثة الطاهرة طول الطريق الرابط بين المستشفى الجهوي محمد الخامس والمقبرة التي ووري فيها الثرى جثمانه، إن هذه الدماء التي رفضت أن تنضب أو تجمد رغم بقاء الجثة لأيام بثلاجة الأموات، إنما بقيت تنهمر حارة وتغلي لتكون شاهدة على إجرام هذه الدولة البوليسية وشاهدة على صمتنا وجبنا…
السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هو كيف اعتقل مواطنون وزج بهم مساءا في أوكار التعذيب داخل “لاكاب” كوميسارية الحسيمة، وبعد ساعات قليلة أي في الصباح الباكر وجدوا وهم جثث متفحمة؟
وما سبب صمت الدولة حيال تصريحات معتقلين يتهمون “الأجهزة الأمنية” بشكل صريح باغتيال الشهداء الخمس، أم أن صمت الدولة المغربية حيال تصريحات هؤلاء المعتقلين في ندوات سابقة لحركة 20 فبراير وندوات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، هو اعتراف ضمني بالتهم الموجهة لأجهزتها القمعية؟؟
.....................

بالفيديو.. إصابات في تدخل أمني لفض مخلدي ذكرى 20 فبراير بالحسيمة


بالفيديو.. إصابات في تدخل أمني لفض مخلدي ذكرى 20 فبراير بالحسيمة
متابعة

تدخلت القوات العمومية بعد زوال اليوم السبت 20 فبراير، لتفريق مسيرة احتجاجية بالساحة الكبر بالحسيمة، تزامنا مع الذكرى الخامسة لاحتجاجات 20 فبراير والتي راح ضحيتها خمسة شبان بمدينة الحسيمة.

وخلف هذا التدخل اصابة مجموعة من الاشخاص المشاركين في المسيرة برضوض وكدمات، نقلوا على اثرها الى المستشفى الجهوي لتلقي العلاج.

وشارك في هذه المسيرة التي نظمها فروع تنسيق الحسيمة للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين، فعاليات حقوقية وسياسية عدد من المواطنين.

وطالب المشاركون في هذه المسيرة بالكشف عن حقيقة مقتل الشبان الخمسة، الذين عثر على جثثهم متفحمة بوكالة بنكية بمدينة الحسيمة، كما طالبوا بالفراج عن القرص المدمج الخاص بكاميرات مراقبة الوكالة البنكية.

ورغم التدخل الامني فقد تمكن المحتجون من مواصلة شكلهم الاحتجاجي الذي تحول الى اعتصام وسط الساحة الكبرى، "لمحاكمة المتسببين في وفاة الشبان الخمسة".

عن الزميلة دليل الريف

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

لقاء المودة والتقدير لقدماء اليسار الماركسي-اللينيني بالدار البيضاء


لقاء المودة والتقدير لقدماء اليسار الماركسي-اللينيني بالدار البيضاء

متابعة الهدف الشمالي؛ الاثنين 15 فبراير 2016-
أبى قدماء المعتقلين السياسيين ، ممن حوكموا في محاكمتي الدار البيضاء لسنتي 1973 و1977، إلا أن يجددوا لقاءهم مساء يوم السبت 13 فبراير 2016 الذي صادف هذه المرة ذكرى نزول الأحكام القاسية في محاكمة سنة 1977 التي عرفت توزيع عدة قرون من السجن بسخاء عبثي!
حضر العديد من الرفاق ممن خبروا السجن لسنوات، وآخرون ممن أفلتوا من حملات الاعتقالات المنهجية. حضروا من مختلف أنحاء المغرب لتجديد أواصر المودة والتقدير واسترجاع بعض الذكريات الجميلة التي انتزعت من بين مخالب القسوة والبشاعة…
خلال هذا اللقاء التواصلي الإنساني تم تكريم الرفيق بلعباس المشتري، القيادي السابق لمنظمة إلى الأمام، الذي حكم عليه بالمؤبد خلال محاكمة يناير1977 والذي اعتقل وقتها بعد أن حير البوليس لمدة أربع سنوات قضاها في السرية تحت هويات متنوعة. بلعباس المشتري يمر اليوم بظروف صحية جد حرجة، لكنها لم تمنعه من التحامل على مرضه والحضور المتوج بتوقيعه لكتابه “المشتري بلعباس تجربة ومسار- مقالات في السياسة والتنظيم”. مع بلعباس حضرت أخته الإنسانة الاستثنائية، الضاوية، التي نذرت حياتها لخدمة أخيها وهو في السجن ثم، إلى جانب زوجته، وهو يصارع المرض الفتاك…
وتم تكريم الأستاذ عبد الرحيم برادة صاحب قولة “التهديد لا يفيد” التي أطلقها في وجه رئيس الجلسة القاضي أفزاز ، كذلك. وكان برادة من المحامين والحقوقيين الأوائل المدافعين عن حرية الرأي والحق في الاختلاف، والذي أدى ثمن الواجب، ألا وهو الدفاع عن المعتقلين، من حريته ومن الصعوبات التي وجدها في مساره المهني

السبت، 6 فبراير 2016

لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب دعوة عامة للحضور وبلاغ إخباري

المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف     
لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب
 دعوة عامة للحضور وبلاغ إخباري
عائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب تعقد جمعا عاما تحت شعار "لا مصالحة بدون حل ملف الاختفاء القسري"يوم 7 فبراير2016  بنادي هيئة  المحامين بالرباط ابتداء من الساعة التاسعة و النصف صباحا تحت إشراف و تأطير المنتدى بمساندة كل المناضلين الحقوقيين و السياسيين للمطالبة بالحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب  
 تتشرف لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير و ضحايا الاختفاء القسري بالمغرب بدعوتكم لحضور جمعها العام يوم 7 فبراير2016  بنادي هيئة  المحامين بالرباط ابتداء من الساعة التاسعة و النصف صباحا تحت إشراف و تأطير المنتدى بمساندة كل المناضلين الحقوقيين و السياسيين  و بالخصوص هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والمشكلة من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف وجمعية عدالة والهيئة المغربية لحقوق الإنسان ومنتدى بدائل المغرب للمطالبة بالحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب  تحت شعار : "لا مصالحة بدون حل ملف الاختفاء القسري"
 و للتذكير فإن الجمع العام يتزامن مع :
  - انعقاد الاجتماع الدوري العادي لفريق العمل المتعلق بالاختفاء القسري ، في الاسبوع الاول والثاني من شهر فبراير بالمغرب.والذي ستعمل الهيئات الحقوقية على التواصل معه قصد وضعه في الصورة حول مآل ومستجدات ملف الإختفاء القسري بالمغرب .
   - عقد دورة تدريبية للفدرالية الأورومتوسطية ضد الإختفاء القسري في 6 و 7 فبراير 2016 تحت عنوان: "الطب الشرعي: وتقنيات المقابلة وأخذ عينات DNA".بالإضافة لعقد جلسة عمل مع فريق العمل المتعلق بالاختفاء القسري، وإجراء لقاءات معبعض المسؤولين الحكوميين المغاربة والمجلس الوطني لحقوق الانسان ، الى جانب عقد ندوة صحفية .
 إن حضوركم ليعد دعما مباشرا لمطالب العائلات العادلة التي لا تقبل التأجيل و مساهمة في حل ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب.
 و بالمناسبة نعلن للرأي العام الوطني و الدولي بأن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا زال مفتوحا و نذكر كذلك بمطالبنا الأساسية التي لا تقبل التأجيل :
  1.     الكشف عن مصير كل المختطفين مجهولي المضير و نشر اللوائح الكاملة لضحايا الاختفاء القسري وتضمينها كل المعلومات الأساسية : ( هوية المختفي – تاريخ و مكان اختطافه – أماكن احتجازه – تاريخ و مكان الوفاة عند حدوثها – تحديد المؤسسات و الأجهزة المسؤولة عن الاختطاف  والاحتجاز .... ).
2.     الكشف عن الحقيقة الكاملة لجميع حالات الاختفاء القسري بالمغرب بما فيها حالة الوفيات تحت التعذيب في مراكز الاستنطاق وأماكن الاحتجاز والاعتقال، وكل الحيثيات السياسية والأمنية التي أدت إلى هذه الجرائم وتوضيح جميع ملابساتها.
3.     رد الاعتبار للضحايا وعائلاتهم بالكشف عن نتائج التحاليل الجينية والانثروبولوجية  لتسوية قضية الرفات.
4.     الحفاظ الايجابي على ذاكرة الاختفاء القسري من خلال التحفظ على مراكز الاعتقال والمدافن الفردية والجماعية، وتحويلها إلى أماكن للذاكرة.
5.     تمكين الضحايا و ذوي الحقوق و كافة المهتمين من الإطلاع على الأرشيف.
6.     ضرورة إرفاق المغرب للمصادقة على الإتفاقية الدولية ضد الإختفاء القسري بتصريح الدولة المغربية باختصاص اللجنة الأممية المعنية بالاختفاء القسري، تلقي وبحث البلاغات التي يتقدم بها أفراد أو بالنيابة عن أفراد مغاربة وفق المادة 31 من الاتفاقية المذكورة، من أجل منح هذه المصادقة كافة ضمانات التفعيل الداخلي؛.
7.     ملائمة التشريع الجنائي الوطني مع مقتضيات الآليات الدولية المجَرِّمة للاختفاء القسري بإدماج تعريفها وعناصر المسؤولية المتعلقة بها والعقوبات المحددة لمرتكبيها والمشاركين فيها والمتسترين عنها وإحالتهم على العدالة مهما تنوعت درجة مسؤولياتهم، وضمان الحماية للضحايا وأفراد عائلاتهم و الشهود … وغيرها من القواعد التي تتضمنها الاتفاقيات الدولية.
 وإذ تذكر لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري أن الحقيقة حول أي حالة للاختفاء القسري لا تعتبر ملكا خاصا للناجي من المعتقلات السرية أو لعائلة المفقودين مجهولي المصير يجب الحفاظ عليها طي الكتمان، بل هي ملك للمجتمع بأكمله الذي من حقه معرفة الحقيقة الكاملة حول كل ملفات وحالات الاختفاء القسري، فإن اللجنة تجدد نداءها لكل القوى الحية بالبلاد للتعبئة من أجل معرفة الحقيقة الكاملة وتحقيق الإنصاف والعدالة وضرورة تفعيل توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة و بهذه المناسبة تدعو الجميع للحضور المكثف و المساهمة في إنجاح الجمع العام يوم 7 فبراير 2016.
و دمتم للنضال أوفياء
عن اللجنة : عبد الحق الوسولي

الجمعة، 5 فبراير 2016

في ذكرى استشهاد المناضلين بلهواري والدريدي للذكرى والذاكرة


في ذكرى استشهاد المناضلين بلهواري والدريدي
للذكرى والذاكرة
http://khazn.com/uploads/images/edusmarts-8946880c1eed26279c0613e6993a65a8.jpg
صورة غلاف مجلة الى الأمام، عدد 9، نونبر 1984
 بعض مناضلي مجموعة مراكش يتوسطهم الشهيدان وأم الشهيد بلهواري، أمي الباتول
بمناسبة الذكرى 27 لاستشهاد المناضلين مصطفى بلهواري وبوبكر الدريدي، أعيد نشر شهادة قوية للمناضلة الصامدة فاطمة الدريدي باسم عائلة الشهيد الدريدي، في إطار الأنشطة العمومية للاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من 12 فبراير الى 02 يوليوز 2005 تحت شعار: "شهادات بدون قيود من أجل الحقيقة".
 ولا يفوتني أن أشير الى أن شهر يوليوز من سنة 1984 عرف استشهاد المناضل عبد الحكيم المسكيني بسجن بني ملال، ومعلوم أن اعتقال المناضل المسكيني جاء أعقاب الاعتقالات التي مست أعدادا هائلة من المناضلين والمناضلات إثر الانتفاضة الشعبية الخالدة ليناير 1984. كما لا يفوتني أن أشد بحرارة على أيدي أمنا الباتول والمناضلة العزيزة فاطمة الدريدي في محنتهما القاسية مع المرض. وفيما يلي نص الشهادة:
أيها الإخوة والأخوات في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،
 الإخوة والأخوات والحضور الكريم،
ألقي هذه الشهادة نيابة عن عائلة الدريدي، وهي الشهادة التي كان من الممكن أن تلقيها والدتي المرحومة السعدية بنرزوق، لو أنها بقيت على قيد الحياة. وأتمنى أن أكون اليوم في مستوى النيابة عنها لإيصال ما كان يمكن أن تقوله لكم نيابة عن كافة أفراد العائلة ونيابة عن باقي المناضلين والمناضلات وجميع الحقوقيين والسياسيين ببلادنا.
معاناة ونضال عائلة الشهيد م. بوبكر الدريدي هي جزء من النضال والمعاناة والمآسي التي قاستها عائلات المعتقلين السياسيين والمختطفين والمنفيين بالمغرب.
معاناة استمرت لسنوات وبشكل تصاعدي وشملت كافة أفراد الأسرة ومحيطها من أجل خنق وإسكات صوت من أصوات المقاومة الرافضة للمساومة والمصرة على فضح واقع القمع الهمجي الذي كان يتعرض له المعتقلون السياسيون في المغرب. ثم بهدف تدمير معنويات المعتقلين السياسيين أنفسهم داخل السجون. فتلك كانت هي السياسة الحقيقية للدولة في تلك المرحلة، وليس سببها هذا المسؤول أو ذاك.
-         فمسؤولية الملك – مسؤولية ثابتة؛  
-         مسؤولية وزير الداخلية – إدريس البصري– مسؤولية ثابتة؛
-         مسؤولية بعض الأطباء الجلادين، وعلى رأسهم البروفيسور قميحة كذلك مسؤولية ثابتة؛
-         مسؤولية بعض الجلادين الذين سوف اذكر أسماءهم فيما بعد، كذلك مسؤولية ثابتة.
ابتدأت محنة عائلة الدريدي مع اعتقال واختفاء ابننا الدريدي م. الطاهر في 6 يناير 1984، وهي نفس المحنة التي عاشتها عائلات مجموعة مراكش 84 خلال فترة الاختطاف التي عاشها أبناؤنا في درب م. الشريف، وفي المعتقلات السرية بمراكش، مداهمات للبيوت ليلا، وتفتيشها وإتلاف أمتعتها، وتمزيق الأفرشة...
وبعدما تم نقل أبنائنا المعتقلين لسجن بولمهارز عشنا محنة أخرى مع الزيارات الأولى في السجن، حيث يطلب منا الحصول على التصريح بالزيارة من طرف وكيل الملك والتصريح يمنح لحامل نفس الاسم فقط، بالإضافة لتعامل الحراس والأوضاع في المزار.
ومع بداية المحاكمة، اشتد الحصار على العائلات، حيث لا يسمح سوى للأب أو الأم في البداية لحضور جلسات المحاكمة، وعاشت العائلات حالة من الإرهاب لا يمكن تخيلها. حيث كان المئات من جميع أنواع البوليس يطوقون المحكمة وأيضا الطرقات المؤدية إليها.
وفي بداية شهر أبريل 1984، اعتقلوا م. بوبكر. وبعد أن تعرض للتعذيب كباقي رفاقه تم نقله الى السجن، وبدأت بالنسبة للعائلة معاناة أخرى جديدة: 2 زيارات و 2 كفات...، ومع بداية إضراب أبنائنا عن الطعام ، الإضراب اللامحدود عن الطعام الأول، انقطعت كل الأخبار، بهدف الضغط على المضربين وتكسير معنويات العائلات، أما الصحافة فكانت غائبة تماما والأحزاب السياسية لا تحرك ساكنا.
ثم جاء قرار التفريق على السجون، سجن آسفي وسجن الصويرة، و ابتدأت الرحلات الماراطونية ما بين مراكش وآسفي والصويرة والرباط، ووزارة الداخلية ووزارة العدل ومقرات الجرائد الى غير ذلك من أجل فك الحصار على المعتقلين المضربين عن الطعام حيث كانت حياتهم في خطر، حتى جاء خبر استشهاد م. بوبكر في 27 غشت 1984 بعد 58 يوما من الإضراب عن الطعام، وهو ابن 19 سنة.
آثار التعذيب على جثة م. بوبكر كانت واضحة، وآثار قدم مجرمة على صدره وآثار الأصفاد على اليدين وأيضا آثار سيلان الدم من أذنيه.
وبعد تسلمنا لجثة الشهيد م. بوبكر من الصويرة، تم تفتيشنا في عدة نقط للمرور وأخذونا للكوميسارية المركزية بمراكش، ومن هناك سلموا لنا جثة الشهيد قصد دفنها. وفي اليوم المخصص لتشييع جنازة م. بوبكر نزل علينا نبأ استشهاد المناضل مصطفى بلهواري.
عاشت العائلات حالة من الطوارئ والخوف لا يمكن تخيله. فالحالة والأوضاع التي يعيشها المعتقلون المضربون عن الطعام جد خطيرة، ويجب إنقاذ ما تبقى من أفراد المجموعة، ويمكن للمخزن أن يقتلهم جميعهم. ولم لا وله سوابق متعددة في هذا المجال. ففي يناير السابق فقط ذكر الحسن الثاني الشعب المغربي بما قام به في منطقة الريف سنة 1959، وشتم أبناء الشعب ونعتهم بالأوباش وذلك في خطاب رسمي. وهنا لا يمكن أن أصف حالة الهلع والخوف التي كانت تعيشها العائلات وفي مقدمتها الأمهات.
بعد استشهاد م. بوبكر ومصطفى بيومين تم نقل الحالات الخطيرة للمعتقلين المضربين عن الطعام الى مستشفى المامونية، ابن زهر، بمراكش، ولم يسمح للعائلات بزيارة أبنائهم إلا بعد مضي أسبوع من توقيف الإضراب عن الطعام، بعدما قامت العائلات باعتصام بمقر البلدية.
كانت الزيارة في المستشفى تتم ثلاثة مرات في الأسبوع، وبعد مدة تم إرجاع أبنائنا الى نفس الوضعية السابقة، مفرقين دائما على السجون، وازداد الحصار على العائلات.
أمام هذه الوضعية دخل أبناؤنا في إضرابات محدودة عن الطعام، ثم إضراب لا محدود عن الطعام. وفي أواخر 1985، اعتصمت العائلات أمام وزارة الداخلية، وعقدت لقاء مع وزير الداخلية إدريس البصري الذي أبدى أسفه حول وضعية أبنائنا بدون حياء. والتزم بالسماح للعائلات بزيارة أبنائها، وفي الطريق نحو إدارة السجن تم اعتقال الأمهات بمن فيهم أمهات المناضلين المعتقلين مجموعة 26، وذلك لمدة ثلاثة أيام بالرباط. وكانت هذه هي الزيارة التي سمح بها الوزير أي زيارة نفس الأماكن التي مر منها أبناؤنا.
ولما رجعت أمي السعدية الى مراكش وجدت أن عليها أن تسدد غرامة مالية قدرها 500 درهم تحمل اسم الشهيد الدريدي م. بوبكر. وقبل ذلك سبق أن تم الاعتداء على الأمهات بالضرب يوم 10 ماي 1985 بمستشفى ابن زهر بمراكش ونقل ثلاثة منهن الى قسم الإنعاش. وتتابع القمع الموجه ضد عائلة الدريدي وضد أمي السعدية:
-         اغتيال م. بوبكر.
-    استمرار اعتقال م. الطاهر الذي نخاف عليه من الموت في أي لحظة بعدما دخل في إضراب عن الطعام دام خمس سنوات.
-    اعتقال م. أحمد يوم 22 أكتوبر 1985 لمدة طويلة في درب م. الشريف، وكان الضغط عليه مستمرا ومنعوه بشكل رسمي من متابعة دراسته، منعوه من الحصول على الدكتورة في الطب.
-    طرد م. عبد الرحمان الأخ الأصغر من المدرسة العسكرية لا لشيء سوى لأنه يحمل اسم الدريدي وهو الآن لا يزال ضمن مشردي هذا الوطن.
-    الاعتداء بالضرب من طرف الأواكس وعميد كلية الآداب بنفسه بمراكش على خديجة. ولا أحد يتكلم في هذا البلد باستثناء الطلبة.
واستمر عذاب أبنائنا في مستشفى ابن رشد بالبيضاء في قسم الإنعاش الجراحي على يد الطبيب الجلاد قميحة، في الطابق العلوي لمقر المقاطعة في نفس المستشفى، ثم بعد ذلك في أحد الدهاليز بنفس المستشفى، حيث كانوا يتعرضون لمسلسل آخر من التعذيب والتخدير. ومع استمرار هذه الوضعية عاشت أمي السعدية والأمهات والعائلات لسنوات مأساة حقيقية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نصفها، حالة من الإرهاب النفسي والجسدي لأمهات دخل أبناؤهن في إضراب عن الطعام لمدة تزيد عن خمس سنوات ولا يعرفن أي خبر عن وضعيتهم. تسافر الأمهات الى البيضاء وعند وصولهن تطاردن من طرف البوليس داخل المستشفى وقد كانت أمي السعدية تأمل أن ترى ولو ظل م. الطاهر عبر نافذة المستشفى . وهكذا بقيت الأمهات لا يتوصلن بأي خبر سوى احتمال الوفاة. المضربون في غيبوبة حين يخرجون منها يتم تخديرهم، وهم مكبلون بالأصفاد، وحين تصبح روائحهم كريهة نتنة يتم استقدام الفقيه المكلف بغسل الموتى بالمستشفى قصد صب الماء عليهم لإزالة تلك الروائح الكريهة. هذه الجملة البسيطة التي تختزل وضعية أبنائنا لم تكن تنشرها الصحافة الوطنية إلا قليلا ونادرا جدا.
دامت هذه الوضعية لسنوات وقلوب الأمهات تتمزق ولا وجود لأي مسؤول في الدولة ليهتم بهذه المأساة والخلاصة هي أن لا حقوق للإنسان في هذه البلاد ولا هم يحزنون.
جميع الوزراء المعنيين راسلناهم مرارا وتكرارا، وعبر رسائل مفتوحة. وجميع رؤساء الأحزاب والنقابات راسلناهم كذلك ومنهم من كانوا متورطين ومن كانوا خائفين ومن كانوا مقموعين هم كذلك ولم يكن يتجرأ أحدهم لإثارة هذه الأوضاع إلا قليلا جدا.
في ظل هذه الوضعية كانت تصر العائلة على إحياء ذكرى الشهيدين في منزلها بالرغم من كل الممارسات القمعية المخزنية. وساهمت هذه المسألة بشكل كبير في فضح واقع القمع داخل السجون وساهمت أيضا في شحن المناضلين بمعنويات جديدة للاستمرار في النضال. وكانت لذلك نتائج إيجابية حيث كنا خلال تنظيم ذكرى الشهيدين في كل سنة نستقبل عائلات المعتقلين السياسيين من كافة أنحاء المغرب ونستقبل الصحافة الدولية والوطنية والمنظمات الحقوقية الدولية وضمنها منظمة العفو الدولية ومنظمة لافر والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وكانت تتحول ذكرى الشهيدين الى مؤتمر للعائلات يتم خلاله محاكمة جرائم المسؤولين وتطلق الدعوات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والكشف عن مصير المختطفين.
في ظل هذه الوضعية التي كان عليها أبناؤنا ماتت أمي السعدية، قتلها المخزن وأنهكها المرض. ماتت وقلبها يحترق جراء وضعية أبنائها.
وقبل أن أنهي هذه الشهادة، لا بد أن أذكر بالأوضاع المرضية المأساوية التي يعيشها كل من رفاق الشهيدين نارداح خالد والبيقاري عبد الكريم ولقدور الحبيب وسايف عبد الرحيم نتيجة التعذيب.
فإذا أراد أي كان أن نطوي الصفحة فلا بد أولا من ديمقراطية حقيقية في بلادنا وتمتيع المواطنين والمواطنات بحقوق الإنسان كاملة بدل التشدق بالشعارات الفارغة وبديمقراطية الواجهة مع ضرورة التأكيد على محاكمة الجلادين المسؤولين على هذه المآسي والذين ما زالوا أحياء.
وبهذا الصدد، ففيما يخص مجموعة مراكش 84 فالجلادون معروفون وضمنهم المدعو نجد والسبتي والخليلي وزرقيط والزاهدي وهذا الأخير يشتغل حاليا ككومسير في منطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش وأيضا اليوسفي قدور والجبلي وغيرهم.
وفي خضم هذه المعاناة كان منزل أمي السعدية مفتوحا في وجه جميع المناضلين، ومطوقا بالبوليس ومراقبا ليل نهار. وقد تعرض جميع أصدقاء العائلة والجيران للتهديد والمساومة وأغلبهم لم يعد يتجرأ حينها على محاذاة  المنزل باستثناء الأصدقاء الأوفياء وبطبيعة الحال رفاق الشهيد وابنينا م. الطاهر و م. أحمد.
في خضم هذه المعاناة أيضا كانت المرأة المغربية حاضرة بقوة في شخص أمهات المعتقلين السياسيين. فلأرواح اللواتي توفين منهن وضمنهم أمي السعدية، أهدي هذه الشهادة عرفانا منا لهن على صمودهن وعلى كل ما قدمنه من تضحيات.
أشكر الأخوات والإخوة في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على نضالهم الدءوب من أجل الحقيقة، وأضع بين أيديكم عينة من الوثائق التي تؤرخ لهذه الأحداث.
وشكرا.




http://khazn.com/uploads/images/edusmarts-58bf0dcdf180c9e1a73b583c06c01788.jpg
أمي السعدية، أم كافة ضحايا القمع السياسي بالمغرب، صرح شامخ

الاثنين، 25 يناير 2016

مقبرة الاسماء ادريس كاكاشهيد حركة20يونيو1981

طالبت السيدة مباركة الفاسي والدة  شهيد احداث 20 يونيو 1981 بالبيضاء ادريس كاكا بحقها في تسلم شهادة وفاة إبنها و  قبر  للشهيد ، واضافت هذه الام المكلومة  أن مسطرة جبر  الأضرار الفرديّة والجماعيّة لم تتم بطريقة منصفة معبرة عن استيائها وعائلتها مما آلت إليه مطالبهم .

وبدوره طالب رئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الانسان عبد الصادق برامي في كلمة له خلال تنظيم وقفة  تضامنية مع اسرة الشهيد كاكا أمس الاحد 16 يونيو أمام  ثكنة الوقاية المدنية بالحي المحمدي في البيضاء بترجمة أهم توصيات التقرير الختامي لهيئة الانصاف والمصالحة الذي يقول بضرورة تسليم نتائج الحمض النووي لأسر ضحايا الانتفاضة الدين وجد رفاتهم بمقبرة جماعية بثكنة الوقاية المدنية بالدار البيضاء بينهم ابن مدينة بنجرير ادريس كاكا الموظف الفوسفاطي السابق .

 وهي نفس المطالب التي نادت بها باقي الفعاليات وبينها الفرع المحلي للجمعية بالربنوصي في شخص السيد نور الدين الرياضي الذي طالب بإنهاء معاناة أسر الضحايا ومحاكمة المتورطين في جرائم قتل الشهداء.

 إلى ذلك رفع المحتجون شعارات منددة بسياسة الدولة في التعاطي مع ملف ضحايا مايعرف انتفاضة الكوميرا  قبل ان ينتقلوا رفقة عائلة الشهيد كاكا لزيارة قبره والترحم عليه.

هذا وشكلت انتفاضة 20 يونيو سنة 1981 أبرز مظهر للإحتجاج والغضب الشعبي في تاريخ المغرب المعاصر، حيث أ دت إلى اشتباكات خطيرة ، انتهت بعشرات الضحايا في السجون أو المقبرة الجماعية .

كما يعتبر ملف «ضحايا 20 يونيو 1981» من الملفات الأكثر حساسية الموروثة عن «سنوات الرصاص» خصوصا أن كثيرا من ضحاياها دفنوا في سرية تامة داخل ثكنة عسكرية تابعة لرجال المطافئ بالقرب من الحي المحمدي «المقبرة الجماعية» الشهيرة في الدارالبيضاء وهي المقبرة الجماعية التي كشفت عنها التحريات التي أشرفت عليها هيئة الإنصاف والمصالحة بالإعتماد على محاضر الشرطة وتقارير المنظمات الحقوقية وسجلات وزارة الصحة ، وهي المقبرة التي مازال المدفونون بها غير محددي الهوية، بعد أن أعيد دفنهم في مقابرفردية في انتظار ظهور نتائج التحليل الجينية ، وسبق لأحمد حرزني رئيس المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان أن فسر الصعوبات التي تعترض التأخير في إعلان نتائج هذا النوع من التحليلات.