المتابعون
الجمعة، 4 أغسطس 2017
معركة الشهيدين بلهواري والدريدي
معركة الشهيدين بلهواري والدريدي
أ - الطور
الأول من المعركة:
بعد صدور الأحكام في حق المجموعة لم يبق أي
عذر للتعايش مع الشروط المذلة التي سبقت الإشارة إليها. وتبعا لذلك نظمنا نقاشات
متواصلة لبلورة الصيغة النضالية المناسبة لتحسين وضعيتنا داخل السجن ولإثارة واقع
السجون بالبلاد الذي لا يختلف في جوهره وحتى الآن عن واقع الجماهير الشعبية
المضطهدة. وأمام تباعد الرؤى السياسية واختلاف التقديرات والتقييمات للظرف السياسي
الذي كانت تمر منه البلاد قرر عشرة معتقلين خوض إضراب لا محدود عن الطعام من أجل
تحقيق ملف مطلبي شامل. والمعتقلون السياسيون المعنيون هم:
الشهيد مصطفى بلهواري
الشهيد بوبكر الدريدي
نور الدين جوهاري
كمال سقيتي
أحمد البوزياني
الحسين باري
حسن أحراث
الطاهر الدريدي
الحبيب لقدور
عبد الرحيم سايف.
وفعلا،
انطلقت معركة الشهيدين يوم الأربعاء 04 يوليوز 1984. وكان من الطبيعي ومن المنتظر
أن يواجه الإضراب بالتجاهل والاستخفاف. ولم تتحمل إدارة السجن بمراكش حتى
"عناء" أخذ الرسالة التي تضمنت قرار الإضراب ومطالب المضربين التي تجلى
أهمها فيما يلي:
- الزيارة المباشرة لكافة أفراد العائلة وكذلك الأصدقاء.
- وسائل الإعلام والتثقيف: الجرائد، المجلات،
الكتب، الراديو، التلفزيون.
- اجتياز الامتحانات (منع المعتقلون السياسيون في صيف
1984 من اجتياز امتحاناتهم على الصعيد الوطني).
- الإقامة في جناح ملائم وفي ظل شروط مقبولة: التغذية،
الفسحة، النظافة، التطبيب...
وتجدر
الإشارة الى أنه وبعد حوالي أسبوع من انطلاق المعركة أعلن بعض المعتقلين من مجموعة
مراكش عن خوض إضراب آخر عن الطعام وقدموا رسالتهم الى إدارة السجن لتلقى نفس مصير
رسالة رفاق الشهيدين الدريدي وبلهواري.
إلا أنه
وبدل الاستجابة لمطالب المضربين تم انتظار فجر يوم الجمعة 20 يوليوز 1984 لتشتيت
المجموعة بكاملها سواء المضربين أو غير المضربين على سجون مراكش والصويرة وآسفي.
وكانت عملية التشتيت كالآتي:
- تنقيل المعتقلين المحكومين بسبع سنوات الى 15 سنة، الى
السجن المدني بآسفي (22 معتقلا)
- تنقيل المعتقلين المحكومين بثلاث سنوات الى خمس
سنوات، الى السجن المدني الصويرة ( 16 معتقلا).
- إبقاء المعتقلين المحكومين بسنة واحدة بالسجن المدني
بمراكش (خمس معتقلين).
كان
الاستقبال حارا بسجني الصويرة وآسفي. فقبل حتى أن تطأ أقدامنا أرضيتي السجنين
المذكورين، انهالت علينا التهديدات والسب والشتم بغية تكسير حماسنا منذ الوهلة
الأولى. فلم يطيقوا شعاراتنا ولا تحدينا الجريء للموت البطيء. لقد اختلفت أساليب
التعذيب من مراكش الى آسفي ومن هذين الأخيرين الى الصويرة في الشكل فقط وبقيت
واحدة في المضمون. ففي الصويرة تم تعذيب المعتقلين المضربين وتشويه حالتهم عن طريق
الحلق العشوائي للشارب وشعر الرأس. وتم الزج بهم على هذه الحال في عنابر معتقلي
الحق العام. أما بآسفي وبعد اصطدام عنيف مع الحراس وأمام بنادق رجال الدرك زج
بالمضربين فرادى بالكاشوات بعد إشباعهم جلدا وتجريحا.
ورغم كل
هذا استمر الإضراب بآسفي كما بالصويرة ومراكش وتوحدت الخطوتان/الإضرابان رغم بعض
التحفظات وبعض التجاوزات. وبدورها واجهت عائلاتنا بإصرار ناذر مشاق السفر لاقتفاء
أثرنا من سجن لآخر وتصدت بشجاعة للمضايقات وقاومت الإشاعات المرعبة التي سعت بخبث
الى الأخذ من صمودها والى زرع البلبلة في صفوفها. وواجهنا نحن الجوع والعطش
والتعتيم وأصناف متعددة من الآلام والإجرام في عزلة تامة. ولم يتم تنقيلنا الى
المستشفيات إلا بعد تدهور الحالة الصحية لكل المضربين حيث انطلق فصل جديد من الاحتراق
تميز هو الآخر بالإهمال والتيئيس وافتعال كل ما يمكن أن يؤثر على صمودنا
ومعنوياتنا. فمن التقييد بالأصفاد مع الأسرة وإغلاق النوافذ والحرمان من وسائل
النظافة الى إجبارنا على القيء فوق الأرض والأسرة عندما عجزنا تماما عن الحركة. وكانت
النتيجة المأساوية هي استشهاد المناضل بوبكر الدريدي بالصويرة في 27 غشت 1984
والمناضل مصطفى بلهواري في 28 غشت 1984 وهما في أسبوعهما الثامن من الإضراب عن
الطعام، ثم سقوط عدد كبير من المضربين في غيبوبة عميقة. وبما أن الظرف السياسي كان
استثنائيا حيث الحملة الانتخابية في أوجها (الانتخابات التشريعية لشتنبر 1984) تم
العمل على تكسير الإضراب بأي شكل من الأشكال، خاصة بعد توسع التغطية الإعلامية
للمعركة بالخارج وصدى الاستشهادات (استشهاد عبد الحكيم المسكيني في يوليوز 1984
بالسجن المدني ببني ملال وكذلك استشهاد الرفيقين بلهواري والدريدي) وعلى محاصرة كل
ما من شأنه التشويش على طقوس الانتخابات. بعد ذلك تم تنقيل الحالات الخطيرة في
صفوف المضربين من الصويرة وآسفي الى مستشفى بن زهر بمراكش مع استقدام أطباء ذوي كفاءات
عالية من الدار البيضاء والرباط للإشراف على الوضعية الخطيرة التي بات يتردى فيها
المضربون.
أخيرا
توقف الإضراب بعد 62 يوما من انطلاقه، وذلك بكل من مراكش وآسفي والصويرة بعد
الوعود بتلبية مطالبنا والتي تلقيناها عن طريق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في
شخص رئيسها آنذاك. وبعد ما لم يعد في وسعنا بالنظر
للتمزيق الذي استهدفنا والوضع الصحي الذي أصبحنا عليه التحكم في مسار المعركة.
وبعد قضاء
مدة طويلة بمستشفيات مراكش والصويرة وآسفي تخللها أكثر من إضراب إنذاري، من جهة
لمعرفة مصير مطالبنا ومن جهة أخرى لانتزاع بعض المكاسب داخل المستشفى كالراديو
الذي لم يتمتع به المضربون بآسفي قط بالإضافة الى الجرائد والكتب والمجلات، تم
تنقيلنا الى سجون آسفي والصويرة ومراكش ما عدا بعض المعتقلين الذين كان وضعهم
الصحي يستدعي البقاء بالمستشفى. أما مطالبنا فلم تلب بسجني آسفي ومراكش، وأكثر من
ذلك أصبحنا أمام مطلب جديد انضاف الى مطالبنا الأخرى وهو مطلب الجمع بسجن واحد.
جريدة أنوال، 04 يوليوز 1985
رسالة تعزية:
وجهت
منظمة الى الأمام المغربية رسالة تعزية الى عائلات ورفاق شهداء معركة الإضراب عن
الطعام بسجون مراكش وآسفي والصويرة، هذا نصها:
الى كل زهرة نمت في أحضان الجماهير الكادحة، فداستها
أقدام الهمجية...
الى كل شمعة اشتعلت فاحترقت لتضيء هذا الوطن...
الى كل الذين سقطوا في ريعان شبابهم في ميدان الشرف خدمة
لقضية شعبهم...
الى كل هؤلاء الذين تحدوا القمع والحصار متشبثين بالطريق
النضالي حتى الشهادة... والى كل مناضلي الشعب المخلصين وكل العائلات والأمهات
نتقدم بالتحية والتعظيم.
إن عزاءنا وعزاءكم الوحيد، الذي يجعلنا نبتسم والدمع في
الأجفان، هو هذا العهد الذي جمعنا وجمع كل أحرار المغرب مع شعبهم... عهد النضال ومواصلة
طريق الشهداء ضد العدو الحقود المسؤول على مآسي الشعب المغربي بأجمعه وعلى فاجعته
في فقدان أبناء له، من أوفى الأبناء.
فتحية لأبناء
الزحف المقدس صناع الغد الجديد.
والمجد والخلود
لشهدائنا الأبرار من الزرقطوني الى الدريدي...
وسيعلم طغاة اليوم أي منقلب سينقلبون...
ب - الطور الثاني من المعركة:
جريدة أنوال، 23 ماي 85
استمرت النقاشات التي كانت قد استؤنفت في صفوف المجموعة
المضربة الموزعة على مستشفيات مراكش والصويرة وآسفي رغم صعوبة التواصل ورغم الشروط
الصحية المتدهورة لجل أفرادها حتى بعد التنقيل الى السجون. ومن جديد برزت الخلافات
حول ما يمكن أن نقدم عليه في ظل المعطيات الجديدة. مما أدى في آخر المطاف أي بعد
ما وصل النقاش الى الباب المسدود الى مواصلة المعركة فقط من قبل المجموعة الأولى
التي أضربت عن الطعام في 04 يوليوز 1984 واستشهد في صفوفها الشهيدان بلهواري
والدريدي (رفاق الشهيدين) بالإضافة الى معتقل آخر التحق بالإضراب الأول في السجن
المدني بالصويرة. علما أننا لم نسمح للمناضلين الحبيب لقدور وعبد الرحيم سايف
بالدخول في الإضراب الثاني رغم إصرارهما على ذلك، نظرا لوضعهما الصحي المتردي والذي
ما فتئ يزداد سوء نتيجة عزلتهما القاهرة المستمرة الى الآن، وهي نفس وضعية
المعتقلين السياسيين السابقين عبد الكريم بيقاري وخالد نارداح. مما يستدعي وفي
أسرع وقت الالتفات إليهم قبل فوات الأوان.
خاض
رفاق الشهيدين الموزعون على سجني آسفي والصويرة ومستشفى ابن زهر بمراكش إضرابات
إنذارية عديدة كان أطولها الإضراب الذي دام من 25 أبريل الى 19 ماي 1985 (25 يوما)
والذي تم توقيفه عشية حلول شهر رمضان كفرصة للمسؤولين لمراجعة وعودهم الكاذبة التي
على إثرها أوقفنا الإضراب اللامحدود عن الطعام الأول. لكن، لا حياة لمن تنادي، حيث
تم تنقيل ستة مضربين بعدما تم تجميع الكل بمستشفى ابن زهر بمراكش الى مستشفى الصوفي
بالدار البيضاء لمدة أسبوع وليتم بعد ذلك إرجاعهم الى السجن المدني بمراكش في ظل
نفس الوضعية غير المقبولة.
وأمام التعنت واللامبالاة اللذين قوبلت بهما الإضرابات الإنذارية
بغية فرض الأمر الواقع، واقع الذل والمهانة خاض رفاق الشهيدين في 23 يونيو 1985
إضرابا لامحدودا عن الطعام باعتبار هذا الأخير سلاحا فعالا لإسماع صوت المعتقل
وصيانة كرامته، مصرين على اختراق الصمت والحصار ورفض الذوبان كما حصل لبعض التجارب
السابقة رغم التضحيات البطولية التي تم تقديمها (مجموعة تزنيت كمثال صارخ). وكالعادة
ألقي بالمضربين داخل الكاشوات التي تحولت الى أفران حارقة بفعل حرارة صيف مراكش،
بدون ماء ولا سكر لمدة أربعة أيام. وبعد ما يزيد عن 20 يوما داخل الكاشو نقلنا الى
ما يسمى بالمصحة داخل السجن ومكثنا هناك في شروط كارثية الى غاية 03 غشت 1985، وهو
تاريخ تنقيل جوهاري والدريدي وسقيتي الى مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء (موريزكو)
وبالضبط الى قسم الإنعاش الجراحي (الجناح رقم 17). وفي 05 غشت 1985 ألحق باري
والبوزياني وأحراث بنفس الجناح. وقد تمت محاولات عديدة بمراكش كما بالدار البيضاء
عبارة عن إغراءات ومساومات كان الهدف منها هو كسر وحدة المجموعة المضربة وبالتالي
ضرب المعركة خاصة إبان انعقاد القمة العربية بالدار البيضاء في غشت 1985 ومجيء
البابا الى المغرب. لكنها محاولات باءت كلها بالفشل، وهو نفس ما حصل مع العائلات
للتأثير على المضربين وحملهم على توقيف الإضراب.
وأمام عدم ثقة المضربين بالوعود
وبالمقابل تشبثهم الواعي والمسؤول بشروط توقيف الإضراب المتمثلة باختصار في فتح
حوار مسؤول وجاد يتم في إطاره تحقيق كافة المطالب، وأمام عدم رضوخهم لأساليب
الترهيب والترغيب اقتناعا منهم بخطورة ما سيشكله أي تراجع في رهان قوة أول من نوعه
ببلادنا ليس فقط على المجموعة المضربة بل على كافة المعتقلين السياسيين تم اللجوء
بشكل سافر وفظ مستغلين في هذه العملية القذرة عدد المضربين (06 فقط بعد توقيف
الإضراب من طرف المضرب الملتحق من الصويرة) الى تخديرهم بواسطة خليط من المواد
المخدرة نذكر من بينها:
PHENERGAN, DOLOSAL,VALIUM,
LARGACTIL…
و الى
تقييدهم مع الأسرة (تقييد اليدين والرجلين) ثم تأكيلهم بالقوة بواسطة المسبار
وآلات التأكيل الاصطناعي والتي تستعمل في الحالات العادية لتغذية المرضى في غيبوبة
طويلة. وكان كل ذلك يمر تحت أنظار وبمساهمة عدد كبير من الأطباء ضدا على الضمير
المهني وضدا على الأخلاق وضدا على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وخاصة ما تعلق
بدور الطبيب أو طاقم التمريض في المشاركة في مثل العمل الإجرامي الذي تعرضنا له.
استمرت هذه الوضعية الجهنمية مع بعض
التغيرات الطفيفة التي كانت تصب كلها في اتجاه تركيع المضربين وتدميرهم واستمرت
معها عذابات العائلات ومعاناتهم (التهديد بالاعتقال، الاعتقال فعليا،
المضايقات...) وأدت ثمن تشبثها بأبنائها ومؤازرتهم من راحتها ومن وقتها ومن صحتها.
ولا يفوتنا هنا أن نقف إجلالا و إكبارا لروح إحدى أمهاتنا الصامدات التي لم تكن
تعرف للنوم أو للراحة طريقا أو طعما منذ اعتقال أول ابن لها والتي تجرعت مرارة
استشهاد الثاني (بوبكر الدريدي). فقد قادت الى جانب أمهاتنا وأمهات كل المعتقلين
السياسيين المعارك تلو الأخرى من أجلنا ومن أجل كل المغيبين قسرا الى أن ماتت
واقفة بعد نزيف دموي في الدماغ في 17 مارس 1990.
أما المسؤولون وأمام حدة التغطية
الإعلامية للمعركة ودخول معتقلين سياسيين بكل من السجن المركزي بالقنيطرة
(السرفاتي وبعض رفاقه) وسجن لعلو (بنعمرو وبعض رفاقه) في إضرابات عن الطعام
لمؤازرتنا بالإضافة الى حملات التضامن الواسعة معنا من مختلف السجون المغربية
أصدرت وزارة الداخلية في أكتوبر 1985 بلاغا أذيع على أمواج الإذاعة والتلفزيون
يطمئن الرأي العام على وضعنا الصحي وتضمن مغالطات فجة قامت عائلاتنا بالرد عليها
في حينها.
إلا أن كل المحاولات التي دفعت نحو
إيجاد حل مقبول لوضعيتنا أقبرت سواء محاولات من داخل البلاد أو من خارجها (منظمة
العفو الدولية بالخصوص). واستمرت وضعية المضربين لما يفوق ست سنوات (من 23 يونيو
1985 الى 16 غشت 1991) مقيدين الى الأسرة بالأصفاد بدون زيارة وبدون كتب وبدون
مجلات وبدون جرائد وبدون حتى الأقلام أو الأوراق وبدون وسائل النظافة، ما عدا
عمليات موسمية كانت تمر تحت إشراف البوليس السري وتتكاثف أثناءها جهود عناصر
الحراسة لنتف شعر المضربين وقلع أظافرهم ولصب بعض القطرات من الماء البارد في أغلب
الأحيان على أجسادهم تحت يافطة النظافة.
وفي يناير 1988 وبعد استكمال المضرب أحمد
البوزياني المدة المحكوم عليه بها غادر المستشفى وهو في حالة إضراب عن الطعام وفي
وضعية صحية يرثى لها. ونفس الشيء حصل بالنسبة للمضربين كمال سقيتي في يناير 1989 والحسين
باري في أبريل 1989. وبقي المضربون الثلاثة الآخرون (أحراث والدريدي وجوهاري)
يصارعون الموت والحصار والصمت الى أن قام المضرب الطاهر الدريدي بعملية فرار في
شهر يوليوز 1989 واعتقل في نفس اليوم وأوقف الإضراب عن الطعام منذ ذلك الحين لينقل
بعد مدة الى السجن المركزي بالقنيطرة.
وبعد استشهاد المناضل عبد الحق شباضة في
19 غشت 1989 في الإضراب اللامحدود عن الطعام الذي خاضه بعض المعتقلين السياسيين
بسجن لعلو بالرباط اشتدت مرة أخرى الحملة الإعلامية حول الإضرابين وحول واقع
السجون بالمغرب. مما دفع بالوزارة الأولى الى إصدار بلاغ حول أوضاع المضربين بكل من الدار البيضاء (أحراث وجوهاري) والرباط (حسن العلمي البوطي وعبد الإله بن
عبد السلام وعبد الفتاح بوقرو) أذيع بدوره على أمواج الإذاعة و التلفزيون.
ورغم ذلك استمرت حملات التضامن بالداخل
من طرف الهيئات الحقوقية بالخصوص وبالخارج من طرف منظمة العفو الدولية على رأس
منظمات إنسانية وحقوقية أخرى. وسدت جميع الأبواب وأغلقت الآذان في وجه كل النداءات
التي دعت الى تسوية وضعية المضربين. وهو المآل الذي لقيته توصية البرلمان الأوربي
بهذا الشأن في 14 دجنبر 1989.
وفي سنة 1990 اتخذت إجراءات عديدة على
المستوى الرسمي لقيام منظمة العفو الدولية بزيارة المضربين أحراث وجوهاري. إلا أن
المحاولة باءت بالفشل لما تشبث المضربان بإجراء حوار تحضره الهيئات الحقوقية
المغربية.
واستمرت المعركة حتى 16 غشت 1991 عندما
أفرج عن أحراث وجوهاري إثر عفو ملكي صدر في 14 غشت 1991 وشمل في المجموع 40 معتقلا
سياسيا من مختلف سجون البلاد، ومن بينها السجن المركزي بالقنيطرة.
اللائحة الكاملة لمجموعة مراكش 1984
مدة الحكم
|
المدينة
أو المنطقة التي انحدر منها
|
الاسم الكامل للمعتقل
|
|
خمسة عشر سنة
|
مراكش
|
حسن أحراث
|
01
|
خمسة عشر سنة
|
مراكش
|
محمد عباد (توفي)
|
02
|
خمسة عشر سنة
|
سيدي رحال، قرب مراكش
|
عبد المجيد موفتاح
|
03
|
خمسة عشر سنة
|
مراكش
|
محمد اليونسي
|
04
|
اثنا عشر سنة
|
هوارة، قرب أولاد تايمة
|
الحبيب القدور
|
05
|
اثنا عشر سنة
|
مراكش
|
عثمان حاجي
|
06
|
اثنا عشر سنة
|
بني ملال
|
سعيد كنيش
|
07
|
عشر سنوات
|
مراكش
|
مصطفى الحاميدي
|
08
|
عشر سنوات
|
مراكش
|
الشهيد مصطفى بلهواري
|
09
|
عشر سنوات
|
مراكش
|
الطاهر الدريدي
|
10
|
عشر سنوات
|
وادي زم
|
عبد الرحيم سايف
|
11
|
عشر سنوات
|
مراكش
|
عبد العزيز معيفي
|
12
|
عشر سنوات
|
مراكش
|
عبد الرزاق نكيير
|
13
|
عشر سنوات
|
مراكش
|
عبد الصمد الطعارجي
|
14
|
عشر سنوات
|
مراكش
|
عبد اللطيف العطروز
|
15
|
عشر سنوات
|
قلعة مكونة
|
الحسين العلواني
|
16
|
ثماني سنوات
|
وادي زم
|
نور الدين جوهاري
|
17
|
ثماني سنوات
|
مراكش
|
خالد نارداح
|
18
|
ثماني سنوات
|
مراكش
|
جمال بنيوب
|
19
|
ثماني سنوات
|
آسفي
|
عبد الله العمراني
|
20
|
ثماني سنوات
|
مراكش
|
عبد الكريم بيقاري
|
21
|
سبع سنوات
|
جمعة سحيم
|
محمد فخر الدين غاندي
|
22
|
ست سنوات
|
مراكش
|
محمد خشال
|
23
|
خمس سنوات
|
زاوية أيت اسحاق، قرب خنيفرة
|
الحسين باري
|
24
|
خمس سنوات
|
مراكش
|
الشهيد بوبكر الدريدي
|
25
|
خمس سنوات
|
القباب، قرب خنيفرة
|
عبد الرحمان عشاق
|
26
|
خمس سنوات
|
مراكش
|
عبد الإله المهمة
|
27
|
خمس سنوات
|
مراكش
|
كمال سقيتي
|
28
|
خمس سنوات
|
قلعة السراغنة
|
عبد الصمد سراج سني
|
29
|
خمس سنوات
|
قلعة السراغنة
|
عبد الرحيم علول (توفي)
|
30
|
أربع سنوات
|
مراكش
|
رشيد الإدريسي
|
31
|
أربع سنوات
|
مراكش
|
أحمد البوزياني
|
32
|
أربع سنوات
|
مراكش
|
يوسف بدوي
|
33
|
أربع سنوات
|
مراكش
|
احمد الكبناني
|
34
|
ثلاث سنوات
|
مراكش
|
عبد الله المخالفي
|
35
|
ثلاث سنوات
|
مراكش
|
محمد المصريوي
|
36
|
ثلاث سنوات
|
مراكش
|
أحمد المحضر
|
37
|
ثلاث سنوات
|
مراكش
|
محمد بلبرك
|
38
|
ثلاث سنوات
|
مراكش
|
رشيد مندبيس
|
39
|
سنة واحدة
|
فم الحصن
|
محمد السد
|
40
|
سنة واحدة
|
مراكش
|
إبراهيم الأنصاري
|
41
|
سنة واحدة
|
مراكش
|
عبد الرحمان الكرنصي
|
42
|
سنة واحدة
|
مراكش
|
صلاح أبو حمزة
|
43
|
سنة واحدة
|
زاوية الشيخ
|
عمر الصالحي
|
44
|
الثلاثاء، 7 مارس 2017
الشهيد الدكتور محمد أجباري...ضحية ضربة “بوليس”
وقال مصدر من الثانوية التأهيلية، في تصريح لـ”اليوم24″، إن الأطر التربوية وتلاميذ الثانوية، وباقي الفاعلين التربويين، رفضوا الالتحاق بعملهم، احتجاجاً على وفاة الدكتور أجباري، الذي عانى كثيراً بسبب ضربة قوية وجهها إليه رجل أمن بواسطة خوذته أمام البرلمان قبل 8 سنوات.
وأضاف المصدر ذاته، أن احتجاج أطر وتلاميذ الثانوية مستمر إلى غاية الرابعة بعد الزوال، للمطالبة بفتح تحقيق في واقعة وفاة الأستاذ أجباري، ومحاسبة من تسبب في إصابته، التي فرضت عليه إجراء 3 عمليات جراحية بين المغرب وإسبانيا.
جدير بالذكر أن محمد أجباري، الحاصل على الدكتوراه في الكيمياء، فارق الحياة صبيحة يوم السبت الماضي، بعد صراع مع مرض في الرأس، تسببت له فيه ضربة قوية تلقاها خلال مشاركته في وقفة احتجاجية للأطر العليا المعطلة بالعاصمة الرباط فوج 2008، قبل أن يجري عملية جراحية في إسبانيا، وبعدها عملية ثانية في المغرب، ثم عملية ثالثة لإزالة تعفن مائي في الرأس، لكن القدر لم يمهله كثيراً، ليفارق الحياة بعد أسبوع قضاه في مستشفى فاس.
...................
وقفة تضامنية بثانوية طارق التأهيلية بخنيفرة إثر وفاة الأستاذ محمد أجباري
حسن السعدي-خنيفرة24
21:52
بعد وفاته صباح يوم السبت 4 مارس 2017 عاد ملف المرحوم الدكتور و
أستاذ الفيزياء بثانوية طارق قيد حياته محمد أجباري للواجهة. وهو ما دفع
أسرة التعليم و تلاميذ المؤسسة الى القيام صباح يوم الاثنين بوقفة تضامنية
مع أسرة الفقيد هدفها التعبير من جهة عن حزنهم لفقدان أحد الأطر التي كانت
تعمل بجد و تفان خدمة لأبناء هذا الوطن و تضامنا من جهة أخرى مع أسرته التي
رزئت في أب كان السند و المعيل الوحيد لها في حياته.
الملف كما يعرفه أقاربه و كما تناولته منابر إعلامية محلية و وطنية خصوصا بعد معاناة الفقيد مع المرض، ترجع أسبابه الى 2008 حيث كان المرحوم مشاركا في وقفة احتجاجية أمام البرلمان ضمن الأطر العليا المعطلة وأصيب حينها على مستوى رأسه بعدما تعرض للضرب من طرف القوات الأمنية. وحسب ذات المصادر فإن الضربة تسببت له في ورم في الرأس و لم يتم اكتشاف الأمر إلا بعدما أدمج الفقيد في سلك الوظيفة العمومية أستاذا للعلوم الفيزيائية.
فبعدما طالب منه طبيبه التنقل الى الخارج لاجراء عملية جراحية لم يتوان المرحوم في تنفيذ الطلب ، و تحسنت حالته نسبيا إلا أنها تدهورت مؤخرا و أجرى عملية ثانية الصيف الماضي ،لكن المرض لم يمهله كثيرا ليفارق الحياة السبت الأخير 4 مارس 2017.
...................
الدكتور محمد أجباري في ذمة الله
خنيفرة24.
17:1
ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة الدكتور محمد اجباري، بعد
صراع مرير مع مرض عضال لم ينفع معه علاج. و كان الفقيد يشتغل قيد حياته
أستاذا بثانوية طارق التأهيلية بخنيفرة و قبلها بثانوية الحسن اليوسي بأي
إسحاق. و بهذه المناسبة الأليمة يتقدم طاقم خنيفرة24 بأحر التعازي وأصدق
المواساة لكافة أفراد أسرته وزملائه ورفاقه ومعارفه وتلامذته، سائلين العلي
القدير أن يلهم الجميع الصبر والسلوان ويتغمد الفقيد بواسع رحمته و يسكنه
فسيح جناته و إنا لله و إنا إليه راجعون.
و كانت الحالة الصحية للراحل فد تدهورت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، بسبب مضاعفات عملية جراحية أجراها على رأسه صيف العام الماضي، وهي العملية الثانية بعد عملية مماثلة أجراها في إسبانيا قبل 8 سنوات.
هذا، وسيوارى جثمان الدكتور أجباري بمسقط رأسه في قرية -القصابي-ضواحي مدينة ميسور.
...............
صور من مراسيم دفن المرحوم محمد أجباري، أستاذ مادة الفيزياء بخنيفرة، بعد صلاة مغرب اليوم الأحد في قرية “السعيدة” بضواحي مدينة ميسور.
المرحوم قضى بعد صراع مع مرض تسببت له فيه ضربة قوية في الرأس وجهت إليه بواسطة خوذة رجل أمن خلال مشاركته في وقفة احتجاجية أمام البرلمان.
الثلاثاء، 14 فبراير 2017
الثلاثاء، 24 يناير 2017
تقرير اخباري: أنوال بريس تعيد تركيب ملف “شهداء الحسيمة” بناءً على تصريح الصبار ومحامي العائلات وأحد افرادها
تقرير اخباري: أنوال بريس تعيد تركيب ملف “شهداء الحسيمة” بناءً على تصريح الصبار ومحامي العائلات وأحد افرادها
فى:
محمد المساوي
لتنوير الرأي العام حول حيثيات ملف شهداء
20 فبراير بالحسيمة، نحاول في هذا التقرير اعادة تركيب أجزاء هذا الملف
الذي عاد بقوة إلى الواجهة، بعد أن ورد على لسان الامين العام للمجلس
الوطني لحقوق الانسان في برنامج مباشرة معكم، أن قاضي التحقيق “استمع الى
الشهود وأطلع العائلات على تسجيلات الكاميرا”، وأن الملف تم حفظه إلى حين
ظهور مستجد يمكن أن يحرك التحقيق فيه من جديد. وفي هذا الاطار قمنا
بالاتصال برئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان السيد محمد الصبار، ومحامي
العائلات السيد عبد المجيد أزرياح، وعادل البعزاوي أخ “سمير البعزاوي” أحد
الشهداء الخمسة، لتجميع المعطيات حول هذا الملف، وللبحث في أسباب هذا
التضارب بين ما تقوله العائلات وما قاله الامين العام للمجلس الوطني لحقوق
الانسان.
فكما هو معلوم تعود تفاصيل هذا الملف الى
ما حدث يوم 20 فبراير 2011 بالحسيمة، حيث بعد نهاية مسيرة حركة 20 فبراير
عرفت المدينة فوضى كبيرة تسببت في حدوث اعمال شغب وتم تكسير واجهات بعض
المحلات، كما شبت النيران في بعض المحلات والوكالات البنكية، منها وكالة
البنك الشعبي بالحسيمة، في هذه الوكالة سيتم العثور على جثث 5 ضحايا، قال
عنهم وزير الداخلية انذاك أنهم لصوص دخلوا لسرقة الوكالة البنكية فوقعوا
ضجية النيران المشتعلة فيها، بينما أكدت العائلات أن ابناءها تعرضوا لتعذيب
مميت من طرف القوات الامنية و تم رميهم في الوكالة المحترقة للتخلص من
جثثهم والتخلص من المسؤولية على الجريمة عبر الايحاء أن هؤلاء جاؤوا للسرقة
وأتت عليهم النيران، كما اكدت العائلات أن الوكيل العام طالبهم بتوفير
ملياري سنتيم حجم خسائر البنك من الحريق إن هم أرادوا الاطلاع على فحوى
تسجيلات كاميرا وكالة البنك الشعبي، كما أن افادات مسؤولي الوقاية المدنية
بالمدينة زكّت مخاوف العائلات، أذ اكدوا في افاداتهم أنهم قاموا بالتنقل
إلى الوكالة من أجل اطفاء الحريق حوالي الساعة السابعة مساءً، وفعلا قاموا
باطفاء الحريق من الخارج دون أن يلجوا الى داخل الوكالة، كما أكدوا أنهم
عثروا على جثة واحدة متفحمة قرب باب الوكالة، ولم يلاحظوا وجود جثث أخرى،
لكن في الساعات المتأخرة من نفس الليلة تم اخطارهم أن النيران عادت لتشب
مجددا في وكالة البنك الشعبي، فتنقلوا الى هناك حيث قاموا باطفاء النيران
مرة أخرى وعند دخولهم الى الوكالة أكتشفوا 4 جثث متفحمة في اماكن متفرقة
داخل الوكالة؟؟
هكذا طلّ الموضوع في يد القضاء من يومها
إلى أن أصدر قاضي التحقيق المكلف بالملف في فبراير 2016 قراره القاضي بحفظ
الملف إلى غاية ظهور أدلة جديدة لاعادة التحقيق فيه.
العائلات اطلعت على تسجيلات كاميرا وكالة “القرض الفلاحي”ولم تطلع على تسجيلات وكالة “البنك الشعبي”:
إن النقطة التي أثارت كأس العودة إلى هذا
الملف هي الجملة التي وردت على لسان الصبار حين قال أن قاصي التحقيق أطلع
العائلات على فحوى تسجيلات الكاميرا، والصبار في حديثه هنا لم يحدّد طبيعة
التسجيلات التي اطلعت عليها العائلات؟ هل هي تسجيلات كاميرا البنك الشعبي
التي تدور حولها كل الاسئلة والشكوك أم يتعلق الامر بتسجيلات كاميرا لاحدى
المنشآت أو الوكالات القريبة من وكالة البنك الشعبي حيث تم العثور على جثث
الشهداء الخمس وهي محترقة؟
بعد اتصالنا بالسيد محمد الصبار تبيّن أن
المقصود بالتسجيلات التي اطلعت عليها العائلات في كلامه على بلاطو القناة
الثانية، هي تسجيلات الوكالة البنكية للقرض الفلاحي التي تتواجد بنايتها
بالقرب من وكالة البنك الشعبي، وأن ما قاله الصبار جاء بناءً على ما ورد في
قرار قاضي التحقيق في الملف، وهذا الامر لا تنفيه العائلات، ولم ينفيه
أيضا محامي العائلة، نعم العائلات اطلعت على تسجيلات كامير القرض الفلاحي
الذي تتواجد وكالته بالقرب من وكالة البنك الشعبي حيث وقع الحادث.
إلى هنا تبدو الامور واضحة، وأن ثمة سوء
فهم لهذه التصريحات، لأنها في الحقيقة كلها تؤكد امرا واحدا، هو أن
العائلات اطلعت على تسجيلات كاميرا وكالة القرض الفلاحي ولم تطلع على
تسجيلات كاميرا البنك الشعبي.
لماذا لم تطلع العائلات على تسجيلات كاميرا البنك الشعبي؟
لكن السؤال الذي يثار من بعد ذلك هو أين
تسجيلات كاميرا البنك الشعبي؟ لأن هي التي يمكن أن تساعد التحقيق وتكشف عن
الكثير من الملابسات ومناطق العتمة التي رافقت هذا الملف منذ وقوع الحادث
الى غاية الاعلان عن حفظه فبراير سنة 2016. بالنسبة لمحامي العائلات السيد
عبد المجيد أزرياح فقد أكد لأنوال بريس أنهم طالبوا كهيئة دفاع الاطلاع على
تسجيلات كاميرا البنك الشعبي، غير أن قاضي التحقيق أخبرهم أن ادارة البنك
الشعبي قد ردت على طلب القاضي بتمكينه من اشرطة التسجيل بكونها لا تتوفر
عليها، وأنها تعرضت للتلف أثناء نشوب الحريق في الوكالة، وهذا الامر ضمنه
قاضي التحقيق في قرار حفظ الملف.
أما بالنسبة لعائلة الضحايا فتؤكد مسألة
أخرى تعارض ما ادعته الادارة المركزية للبنك الشعبي، إذ أكد عادل البعزاوي
ل”أنوال بريس” أن الوكيل العام للمحكمة بالحسيمة عندما طالبوه في أول لقاء
بهم بالكشف عن تسجيلات كاميرا وكالة البنك الشعبي، لم يقل لهم أن هذه
التسجيلات غير متوفرة بسبب تعرضها للتلف، بل حاول أن يثنيهم عن هذا الطلب،
وهددهم إن أصروا على هذا الطلب، وتم الكشف عن هذه التسجيلات وتبين منها أن
الضحايا فعلا دخلوا البنك من أجل السرقة، فحينئذ سيكون عليهم أداء تعويضات
الخسائر التي لحقت الوكالة البنكية بسبب الحريق، و التي تناهز ملياري
سنتيم. كما أوضح عادل البعزاوي أن هذا الكلام وهذا الرد من الوكيل العام لم
يكن مكتوبا بل قيل لنا شفويا فقط، ولا يمكن لنا اثباته، لكن نحن كعائلات
نؤكد أن هذا ما قيل لنا في البداية قبل أن يعود قاضي التحقيق ليخبرنا أن
البنك الشعبي لم يسلم أي تسجيلات للمحكمة، بمبرر أن تسجيلات الكاميرا حول
الحادث تعرضت للتلف أثناء نشوب الحريق.
كل الشكوك تحوم حول مصير تسجيلات كاميرا وكالة البنك الشعبي
لكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ هل يعقل أن
تتعرض تسجيلات الكاميرا للتلف نهائيا؟ في مثل هذه الحوادث قد تتعرض
الكاميرا للتلف بسبب النيران، لكن من المستبعد جدا أن تتعرض للتلف دون
تسجيل أي شيء، كما أن تسجيل بيانات الكاميرا يتم بشكل رقمي ويربطها مباشرة
بالادارة المركزية، لذلك يمكن أن تتعرض الكاميرا للتلف، لكن التسجيلات لا
يمكن أن تتعرض للتلف، ولابد أن يحتفظ الحاسوب المركزي على الأقل بتسجيلات
بداية نشوب الحريق إلى غاية اتلاف الكاميرا وكفها عن بث التسجيل؟ كما أن
الاستاذ عبد المجيد أزرياح أكد لنا معطى مهم يشرعن الاسئلة التي نطرحها
هنا، وهو أن الوكالة البنكية ل (CIH) بالحسيمة تعرضت بدورها لنشوب الحريق
في نفس اليوم، وتم اخطار مدير الوكالة بالحسيمة من طرف مدرائه المركزيين
الذين انتبهوا إلى نشوب النيران في وكالة البنك بالحسيمة من خلال البث
الرقمي لكاميرا الوكالة بالحسيمة. فهل يعقل أن تكون تسجيلات كاميرا البنك
الشعبي محلية فقط ولا تتوصل الادارة المركزية بتسجيلات كاميرات فروعها؟
نقطة أخرى تزرع الشك في مبرر تعرض تسجيلات
كاميرا البنك للتلف، هو أن أغلب الكاميرات المثبتة في المؤسسات والمنشآت
المالية والحساسة تكون لها قدرة عالية لتحمل الحريق، وغالبا ما تعمل بأنظمة
مضادة للحريق، فكيف يعقل أن تكون كاميرا البنك الشعبي هي أول ما احترق
اثناء نشوب الحريق؟ كما أن الحريق الذي شبّ في هده الوكالة ليس حريقا مهولا
قد يدمّر كل شيء، بل إنه لم يبرح الطابق الارضي للبنك وأتى على بعض
المعدات في الطابق الارضي فقط، فكيف يمكن أن تتعرض الكاميرا للتلف والطابق
الاول لم تصله النيران حتى؟
إضافة إلى هذه التفاصيل أكد الاستاذ عبد
المجيد أزرياح أنهم شاهدوا تسجيل الكاميرا الخارجية لوكالة القرض الفلاحي
المتواجدة بالقرب من وكالة البنك الشعبي، وشاهدوا ما كان يحدث في الشارع
حينئذ، كما شاهدوا دخول بعض المتجمهرين الى وكالة البنك الشعبي، وأن بعض
الوجوه كانت واضحة، ولم يظهر أي من الضحايا الخمس في تسجيلات هذه الكاميرا،
وأن القاضي قد عرض هذه التسجيلات على العائلات للتأكد من عدم ظهور وجوه
ابنائها، فأكدت له أنه لم يظهر أي اثر لابنائهم في هذه التسجيلات. وعندما
سألنا الاستاذ هل اطلعتم على التسجيلات الكاملة للكاميرا الخارجية لوكالة
القرض الفلاحي، أكد لنا أن كاميرا القرض الفلاحي حسب قاضي التحقيق لم تسجل
كل شيء، بل كان هناك تسجيل جزئي ولم يطلعوا على الشريط كاملا من بداية نشوب
الحريق الى غاية انتشال الجثث من وكالة البنك الشعبي، وبعد استفسارهم عن
عدم وجود تسجيلات كاملة لليلة وقوع الحادث، قيل لهم أن كاميرا القرض
العقاري سجلت ما هو متاح الان امامهم ومن بعد ذلك تعطلت ولم تتمكن من تسجيل
باقي الأحداث؟؟؟
الطعن في قرار قاضي التحقيق
وبالنسبة لعدم الطعن في قرار قاضي التحقيق
بحفظ الملف، قال محامي العائلات عبد المجيد أزرياح:”على أي اساس أقوم
بالطعن في القرار، وهو بالعكس كان في صالح الضحايا لأنه بقي مفتوحا، وأنا
مستعد أن أقدم طلب اعادة التحقيق فيه اذا ما توفرت لدي أدلة جديدة أو
مكنتني العائلات بأدلة جديدة يمكن على اساسها تقديم الطلب لاعادة فتح
التحقيق في الملف”، كما أكد الاستاذ ازرياح أننا لا نتوفر على أدلة قوية
للمرافعة عن الملف، وأن الشهود الذين قالت العائلات أنهم مستعدين لتقديم
افادتهم، أغلبهم لم يدل بشهادته، وتم استدعاء شاهد واحد، اكد في شهادته أنه
لم يشاهد أي احد من الضحايا الخمس ليلة وقوع الحادث، ولم يفد الملف في
شيء.
وعند سؤالنا للاستاذ أزرياح هل يمكن لهم
كهيئة دفاع أن تطلب من قاضي التحقيق اعادة توجيه الطلب الى ادارة البنك
الشعبي للافراج عن التسجيلات، ومواجهتها بحقيقة أنه لا يمكن أن تتعرض كل
التسجيلات للتلف، أكد الاستاذ أن هذا الامر يفترض أن يقوم به وزير العدل
عبر توجيه مذكرة إلى وزارة المالية من أجل التعاون في هذا الملف، أما نحن
كهيئة دفاع فكل اعترضاتنا وكل ملاحظاتنا سجلنها لدى قاضي التحقيق في الملف.
خلاصة:
مما سبق يتبين أن هذا الملف يلفه الكثير
من الغموض، وأن الكثير من مناطق العتْمة تعتريه، وأن “عقدة” البحث عن
الحقيقة في هذا الملف تكمن أساسا في تسجيلات الكاميرا، سواء الكاميرا
الداخلية لوكالة البنك الشعبي او تسجيلات الكاميرات الخارجية للوكالات
والمحلات القريبة من وكالة البنك الشعبي. وأن البحث عن الحقيقة يجب أن يركز
على هذا الموضوع والبحث عن قنوات قانوينة لدفع الادارة المركزية للبنك
الشعبي للافراج عن فحوى تسجيلات الكاميرا التي تقول أنها تعرضت للتلف، كما
أنه يجب فتح تحقيق في هذه النقطة، فكيف يعقل أن تقول الادارة أنها لا تتوفر
على التسجيلات ليعود قاضي التحقيق ادراجه ويسلم بما قالته؟ ثم ايضا
التركيز على فحوى تسجيلات الكاميرات المثبتة بالمحلات والوكلات المجاورة
لمكان وقوع الحادث، فكيف يعقل أن كاميرا وكالة القرض الفلاحي سجلت جزءا من
الحادث فقط بينما الجزء الاهم لم تسجله بدعوى أن الكاميرا تعطلت؟ كيف تعطلت
هذه الكاميرا في اللحظة الحاسمة؟ هل تعطلت أم تم تعطيلها؟ ونظن أن الخبرة
التقنية يمكن أن تثبت الكثير من الامور في هذا الباب، فهل استعانت المحكمة
بالخبرة التقنية للتأكد من ادعاءات الادراة المركزية للبنك الشعبي والقرض
الفلاحي، أم أنها اكتفت بما صرحت به فقط؟
في تقديرنا إن البحث في مصير تسجيلات كاميرا وكالة البنك الشعبي يمكن أن تكون المدخل لاعادة فتح التحقيق في هذا الملف.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)








